كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٨ - ذكر من روى من أولاده ع
عَلَى حِمَارِهِ.
قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته جامع هذا الكتاب أثابه الله في هذا الكلام و أمثاله من أقوال الغلاة و إن كانت باطلة دلالة على علو شأن الأئمة ع و إتيانهم بالخوارق للعادات و إخبارهم بالأمور المغيبات و تفننهم في إبراز الكرامات و المعجزات فإنهم يرونها منهم مشاهدة و عيانا مرة بعد أخرى و يصادف ذلك أذهانهم و فيها قصور في النظر و ضعف في التمييز فيعتقدون هذا الاعتقاد الفاسد المذموم نعوذ بالله تعالى كما جرى للنصارى فإنهم نظروا إلى المسيح عليه أفضل الصلاة و السلام و ما يجيء به من الخوارق كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و إطعام الجمع الكثير الطعام القليل و غير ذلك من معجزاته ع فاعتقدوه ربا و اتخذوه إلها تعالى الله و تقدس فنظروا جانبا و أهملوا النظر في جانب لضعف تمييزهم فإنهم لو فكروا في أنه ولد من امرأة و أنه كان صغيرا فتنقل في أطوار الخلقة و أنه كان يأكل و يشرب و يبول و يغوط و ينام و يسهر و يصح و يسقم و يخاف و يحذر و أنه صلب على زعمهم و أنه كان يصلي و يصوم و يجتهد في العبادة و الخضوع لعلموا أن هذه الصفات منافية لصفات الملك فضلا عن الله رب العالمين الذي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ الذي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ تعالى الله عما يقول الظالمون و الجاحدون علوا كبيرا و المعبود كيف يعبد و الموجود كيف يجحد و لنفي هذا الاحتمال قال الله تعالى قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لئلا تحملهم ما يرونه من معجزاته و آياته على مثل ما يتخيله النصارى نعوذ بالله تعالى و نسأله العصمة و حسن الخاتمة بمنه و رحمته.
وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَخَلٍّ فَدَخَلْتُ فَقَعَدْتُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَقَالَ لِي إِنَّ نَفْسَكَ لَتُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ وَ تَقُولُ لَكَ إِنَّكَ مُفْرِطٌ فِي حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَلْقَى أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ فَيُقْبِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ وَ تَتَحَاتُّ الذُّنُوبُ عَنْهُمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا.
وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: ذَكَرْنَا أَمْرَ زَيْدٍ وَ خُرُوجَهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ