كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٣ - و أما مناقبه
و لقد
نُقِلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا حَبَسَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَفِي بَعْضِ اللَّيَالِي رَأَى الْمَهْدِيُّ فِي مَنَامِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قَالَ الرَّبِيعُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ لَيْلًا فَرَاعَنِي وَ خِفْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ جِئْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً فَقَالَ عَلَيَّ الْآنَ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَعَانَقَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فِي النَّوْمِ فَقَرَأَ عَلَيَّ كَذَا فَتُؤْمِنِّي أَنْ تَخْرُجَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ شَأْنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا رَبِيعُ أَعْطِهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ رُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الرَّبِيعُ فَأَحْكَمْتُ أَمْرَهُ لَيْلًا فَمَا أَصْبَحَ إِلَّا وَ هُوَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفَ الْعَوَائِقِ.
وَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُّ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ وَصَلَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ.
و
قَالَ خُشْنَامُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَصَمُّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ قَالَ لِي شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَنَزَلْنَا الْقَادِسِيَّةَ فَبَيْنَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ فِي زِينَتِهِمْ وَ كَثْرَتِهِمْ فَنَظَرْتُ إِلَى فَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ شَدِيدِ السُّمْرَةِ ضَعِيفٍ فَوْقَ ثِيَابِهِ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُشْتَمِلٍ بِشَمْلَةٍ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ قَدْ جَلَسَ مُنْفَرِداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الْفَتَى مِنَ الصُّوفِيَّةِ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ فِي طَرِيقِهِمْ وَ اللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأُوَبِّخَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا شَقِيقُ اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ثُمَّ تَرَكَنِي وَ مَضَى فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَدْ تَكَلَّمَ بِمَا فِي نَفْسِي وَ نَطَقَ بِإِثْمِي وَ مَا هَذَا إِلَّا عَبْدٌ صَالِحٌ لَأَلْحَقَّنَهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ أَنْ يُحَالَّنِي فَأَسْرَعْتُ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ أَلْحَقْهُ وَ غَابَ عَنْ عَيْنِي فَلَمَّا نَزَلْنَا وَاقِصَةَ وَ إِذَا بِهِ يُصَلِّي وَ أَعْضَاؤُهُ تَضْطَرِبُ وَ دُمُوعُهُ تَجْرِي فَقُلْتُ هَذَا صَاحِبِي أَمْضِي إِلَيْهِ وَ أَسْتَحِلُّهُ فَصَبَرْتُ حَتَّى جَلَسَ وَ أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا شَقِيقُ اتْلُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثُمَّ تَرَكَنِي وَ مَضَى فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَمِنَ الْأَبْدَالِ لَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى سِرِّي مَرَّتَيْنِ