كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٢ - باب ذكر السبب في وفاته و طرف من الخبر في ذلك
جَهَدُوا فِي رَدِّهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا فَوَقَعَ لِمَا بِهِ وَ جَاءَهُ الْمَالُ وَ هُوَ يَنْزِعُ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ أَنَا فِي الْمَوْتِ.
وَ خَرَجَ الرَّشِيدُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى الْحَجِّ وَ بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ فَقَبَضَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع يُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهُ مُوسَى ع فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَشْرَافِ وَ انْصَرَفُوا مِنْ اسْتِقْبَالِهِ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ ع إِلَى الْمَسْجِدِ عَلَى رَسْمِهِ وَ أَقَامَ الرَّشِيدُ إِلَى اللَّيْلِ وَ صَارَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرٍ أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ أُرِيدُ أَنْ أَحْبِسَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُرِيدُ التَّشْتِيتَ بَيْنَ أُمَّتِكَ وَ سَفْكَ دِمَائِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأُدْخِلَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَ اسْتَدْعَى قُبَّتَيْنِ فَجَعَلَهُ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى بَغْلٍ وَ جَعَلَ الْقُبَّةَ الْأُخْرَى عَلَى بَغْلٍ آخَرَ وَ خَرَجَ الْبَغْلَانِ مِنْ دَارِهِ عَلَيْهِمَا الْقُبَّتَانِ مَسْتُورَتَانِ وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْلٌ فَافْتَرَقَتِ الْخَيْلُ فَمَضَى بَعْضُهَا مَعَ إِحْدَى الْقُبَّتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأُخْرَى عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ ع فِي الْقُبَّةِ الَّتِي مَضَى بِهَا عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ الرَّشِيدُ ذَلِكَ لِيُعْمِيَ عَلَى النَّاسِ الْأَمْرَ فِي بَابِ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَمَرَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ قُبَّةِ أَبِي الْحَسَنِ أَنْ يُسْلِمُوهُ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ فَسُلِّمَ إِلَيْهِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ سَنَةً وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ فِي دَمِهِ فَاسْتَدْعَى عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ بَعْضَ خَاصَّتِهِ وَ ثِقَاتِهِ فَاسْتَشَارَهُمْ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِالتَّوَقُّفِ عَنْ ذَلِكَ وَ الِاسْتِعْفَاءِ مِنْهُ فَكَتَبَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى الرَّشِيدِ يَقُولُ لَهُ قَدْ طَالَ أَمْرُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ مُقَامُهُ فِي حَبْسِي وَ قَدْ اخْتَبَرْتُ حَالَهُ وَ وَضَعْتُ عَلَيْهِ الْعُيُونَ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا وَجَدْتَهُ يَفْتُرُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَ وَضَعْتُ مَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَقُولُ فِي دُعَائِهِ فَمَا دَعَا عَلَيْكَ وَ لَا عَلَيَّ وَ مَا ذَكَرَنَا بِسُوءٍ وَ مَا يَدْعُو إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ لِنَفْسِهِ وَ إِنْ أَنْتَ أَنْفَذْتَ إِلَيَّ مَنْ يَتَسَلَّمُهُ مِنِّي وَ إِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَإِنِّي مُتَحَرِّجٌ[١] مِنْ حَبْسِهِ ..
وَ رَوَى أَنَّ بَعْضَ عُيُونِ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ رَفَعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ كَثِيراً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ وَ هُوَ مَحْبُوسٌ عِنْدَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِي لِعِبَادَتِكَ
[١] تحرج من الامر: جانب الحرج اي الاثم.