كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٣ - الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
عَلَى أَخِيكَ فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ جَدِّي ص يَقُولُ أَيُّمَا اثْنَيْنِ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا رِضَى الْآخَرِ كَانَ سَابِقَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَسْبِقَ أَخِيَ الْأَكْبَرَ فَبَلَغَ قَوْلُهُ الْحَسَنَ ع فَأَتَاهُ عَاجِلًا.
و أنت أيدك الله متى أردت أن تعرف مناقب هؤلاء القوم و مزاياهم و خلالهم الشريفة و سجاياهم و تقف على حقيقة فضلهم الجزيل و تطلع من أحوالهم على الجملة و التفصيل و تعلم ما لهم من المكانة بالبرهان و الدليل فتدبر كلامهم في مواعظهم و خطبهم و أنحائهم و مقاصدهم و كتبهم تجده مشتملا على المفاخر التي جمعوها و غوارب الشرف التي افترعوها و غرائب المحاسن التي سنوها و شرعوها فإن أفعالهم تناسب أقوالهم و كلها تشبه أحوالهم فالإناء ينضح بما فيه و الولد بضعة من أبيه و ليس من يضله الله كمن يهديه و لا من أذهب عنه الرجس و طهره كمن حار في ليل الباطل فهو أبدا فيه و الكريم يحذو حذو الكريم و الشرف الحادث دليل على الشرف القديم و الأصول لا تخيب و النجيب ابن النجيب و ما أشد الفرق بين البعيد و القريب و الأجنبي و النسيب.
فالواحد منهم ع يجمع خلال الجميع و يدل على أهل بيته دلالة الزهر على الربيع و لو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم ع لم أك في حق الباقين مقصرا و لناداني لسان الحال اكتف بما ذكرت فدليل على الذي لا تراه الذي ترى نفعني الله بحبهم و قد فعل و ألحقني بتربة أوليائهم و محبيهم الأول و أوزعني أن أشكر فضله و إن عظم عن الشكر و جل.
فأما شعره ع فقد ذكر الرواة له شعرا و وقع إلي شعره ع بخط الشيخ عبد الله أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي رحمة الله عليه و فيه قال أبو مخنف لوط بن يحيى أكثر ما يرويه الناس من شعر سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي ع إنما هو ما تمثل به و قد أخذت شعره من مواضعه و استخرجته من مظانه و أماكنه و رويته عن ثقات الرجال منهم عبد الرحمن بن نخبة الخزاعي و كان عارفا بأمر أهل البيت ع و منهم المسيب بن رافع المخزومي و غيره