كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤٧ - عدد أولاده و طرف من أخبارهم
الْإِمَامِيَّةِ فَلَمَّا جَلَسَ مُوسَى أَمَرَ بِطَرْحِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ فَاحْتَرَقَ وَ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ السَّبَبَ فِيهِ حَتَّى صَارَ الْحَطَبُ كُلُّهُ جَمْراً ثُمَّ قَامَ مُوسَى وَ جَلَسَ بِثِيَابِهِ فِي وَسَطِ النَّارِ وَ أَقْبَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَجْلِسِ فَقَالَ لِأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ تَزْعُمُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيكَ فَاجْلِسْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قَالُوا فَرَأَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِ مُوسَى ع.
وَ مِنْهَا مَا قَالَ بَدْرٌ مَوْلَى الرِّضَا إِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فَجَلَسَ عِنْدَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ كَأَنَّهُ كَلَامُ الطَّيْرِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَجَابَهُ مُوسَى بِمِثْلِهِ وَ بِلُغَتِهِ إِلَى أَنْ قَضَى وَطَرَهُ مِنْ مُسَاءَلَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ هَذَا كَلَامُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الصِّينِ وَ لَيْسَ كُلُّ كَلَامِ أَهْلِ الصِّينِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي قُلْتُ هُوَ مَوْضِعُ الْعَجَبِ قَالَ أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ إِنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ نُطْقَ كُلِّ ذِي رُوحٍ خَلَقَهَ اللَّهُ وَ مَا يَخْفَى عَلَى الْإِمَامِ شَيْءٌ.
وَ مِنْهَا مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ أَخَذَ بِيَدِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَوْماً فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَغْرِبِيٍّ عَلَى الطَّرِيقِ يَبْكِي وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِمَارٌ مَيِّتٌ وَ رَحْلُهُ مَطْرُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رُفَقَائِي نُرِيدُ الْحَجَّ فَمَاتَ حِمَارِي هَاهُنَا وَ بَقِيتُ وَ مَضَى أَصْحَابِي وَ قَدْ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً لَيْسَ لِي شَيْءٌ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ قَالَ أَ مَا تَرْحَمُنِي حَتَّى تَلْهُوَ بِي قَالَ إِنَّ عِنْدِي رُقَيَةً جَيِّدَةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَكْفِينِي مَا أَنَا فِيهِ حَتَّى تَسْتَهْزِئَ بِي فَدَنَا مُوسَى ع مِنَ الْحِمَارِ وَ دَعَا بِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ أَخَذَ قَضِيباً كَانَ مَطْرُوحاً فَنَخَسَهُ بِهِ[١] وَ صَاحَ عَلَيْهِ فَوَثَبَ قَائِماً صَحِيحاً سَلِيماً فَقَالَ يَا مَغْرِبِيُّ تَرَى هَاهُنَا شَيْئاً مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ الْحَقْ بِأَصْحَابِكَ وَ مَضَيْنَا وَ تَرَكْنَاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَكُنْتُ وَاقِفاً يَوْماً عَلَى زَمْزَمَ وَ إِذَا
[١] نخس الدابّة: غرز مؤخرها او جنبها بعود و نحوه فهاجت.