كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٥ - باب ذكر السبب في وفاته و طرف من الخبر في ذلك
إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا[١] وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طَاهِرِ أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِي كَفَنٌ وَ أُرِيدُ أَنْ يَتَوَلَّى غُسْلِي وَ جِهَازِي مَوْلَايَ فُلَانٌ فَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ.
قلت بعدا لهذه الأحلام الهافية و الأديان الواهية و العقائد المدخولة و النحل المجهولة و الأنفس الظالمة و الحركات الفاسدة و الأهواء الغالبة و الهمم القاصرة و السيرة القاسطة و الطبائع العادية و العقول الغائبة فلقد أتوها شنعاء شوهاء جذاء تبكي لها الأرض و السماء و أظلم منها النهار تجاوزت حدها الأقدار و لم يأت بمثلها الكفار هل عرفوا أي دم سفكوا و أي حرمة انتهكوا و بمن فتكوا حين فتكوا و كيف أساءوا حين ملكوا فما أبقى و لا تركوا لم يخافوا أن تميد بهم الأرض فتهلكهم بزلزالها و تحل بهم المنايا فتعركهم بثفالها[٢] أو تمطرهم السماء بالعذاب أو تسد عليهم أبواب الخير في الدنيا و لهم في الآخرة سوء الحساب أ لم يعلموا أنهم أراقوا دم النبي ص أ لم يخرقوا بفعلهم هذا حرمة الإسلام أ لم يعيدوها أموية أ لم ينصبوا جسد النبي ص كما نصبه أولئك ذرية أ ما فعل الأواخر بموسى كما فعل الأوائل بالحسين ع أ ما جهدوا جميعا في تشتيت الكلمة و تفريق ذات البين ما أشبه الفعل الأول بالآخر و ما أقرب نسبه الخافي إلى الظاهر ويحهم ثم هلا قنعوا بحبسه و لم يقدموا على إزهاق نفسه و تكوير شمسه هل أنكروا مجده و شرفه أو جهلوا قديمه و سلفه كلا و الله بل عرفوه و أنكروه و أساءوا إليه بعد ما اختبروه فأقدموا منه على ما يوجب سخط الله العظيم و العدول عن النهج القويم و الصراط المستقيم و الخلود في العذاب الأليم أ ما علموا أن الله ادخر للظالمين جحيما أ ما قرءوا وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً أ تراهم لم يعرفوا إيمانه و مذهبه و لا تحققوا أصله و نسبه بلى و الله و لكن حب
[١] الصرورة: الذي لم يحج بعد.
[٢] الثفال: جلد يبسط فتوضع فوقه الرحى فيطحن باليد ليسقط عليه الدقيق و منه قول زهير في معلقته« فتعرككم عرك الرحى بثفالها^ و تلقح كشافا ثمّ تنتج فتتئم».