كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣٩ - باب ذكر ولد أبي جعفر محمد بن علي ع و عددهم و أسمائهم
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: اشْتَقْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَنَا بِمَكَّةَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةِ مَا قَدِمْتُهَا إِلَّا شَوْقاً إِلَيْهِ فَأَصَابَنِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرٌ وَ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَطْرُقُهُ السَّاعَةَ أَوْ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ افْتَحِي الْبَابَ لِابْنِ عَطَاءٍ فَقَدْ أَصَابَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَرْدٌ وَ أَذًى قَالَ فَجَاءَتْ فَفَتَحَتِ الْبَابَ وَ دَخَلْتُ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَأَوْصَانِي بِأَشْيَاءَ فِي غُسْلِهِ وَ كَفَنِهِ وَ فِي دُخُولِهِ قَبْرَهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُذْ اشْتَكَيْتَ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْكَ الْيَوْمَ مَا أَرَى عَلَيْكَ أَثَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَ مَا سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ يَا مُحَمَّدُ تَعَالَ عَجِّلْ.
وَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ قَالَ: أَتَيْتُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ أَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَ أَذِنَ لِغَيْرِي فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى سَرِيرٍ فِي الدَّارِ فَذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ وَ أَقُولُ إِلَى مَنْ إِلَى الْمُرْجِئَةِ يَقُولُ كَذَا وَ الْقَدَرِيَّةِ تَقُولُ كَذَا وَ الْحَرُورِيَّةِ تَقُولُ كَذَا[١] وَ الزَّيْدِيَّةِ تَقُولُ كَذَا فَيَفْسُدُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ
[١] المرجئة فرقة من العامّة يعتقدون انه لا يضر مع الايمان معصية كما انه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لانهم قالوا ان اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصى اي أخره و قد يطلق على جميع العامّة لتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن درجته الى الرابع.
و القدرية يطلق على الجبرى و التفويضى في الاخبار و كثيرا ما يطلق على الثاني و عن شارح المقاصد( ره) انه لا خلاف في ذمّ القدرية و قد ورد في صحاح الأحاديث لعن اللّه القدرية على لسان سبعين نبيّا و المراد بهم القائلون بنفى كون الخير و الشر كله بتقدير اللّه و مشيئته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه و قيل: لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد و ليس بشيء لان المناسب حينئذ القدرى بضم القاف.
و قالت المعتزلة: القدرية هم القائلون بان الخير و الشر كله من اللّه و بتقديره و مشيته و لان الشائع نسبة الشخص الى ما يثبته و يقول كالجبرية و الحنفية و الشافعية لا الى ما ينفيه.
« ورد»: بانه صح من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قوله: القدرية مجوس امتى، و قوله: إذا قامت القيامة^^ نادى منادى أهل الجمع: اين خصماء اللّه؟ فتقوم القدرية، و لا خفاء في ان المجوسى هم الذين ينسبون الخير إلى اللّه و الشر الى الشيطان و يسمونها يزدان و أهرمن، و ان من لا يفوض الأمور كلها إلى اللّه تعالى و يفرز بعضها فينسبه الى نفسه يكون هو المخاصم للّه تعالى، و أيضا من يضيف القدر الى نفسه و يدعى كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدرى ممن يضيفه الى ربّه.
و الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا الى الحروراء موضع قرب الكوفة. و قد ورد في ذمّ هؤلاء الطوائف أخبار كثيرة ففى خبر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رأى ليلة المعراج المرجئة و القدرية و الحرورية و بنو أمية و النواصب يقذف بهم في نار جهنم و قيل له: هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام.