كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤٨ - عدد أولاده و طرف من أخبارهم
الْمَغْرِبِيُّ هُنَاكَ فَلَمَّا رَآنِي عَدَا إِلَيَّ وَ قَبَّلَنِي فَرِحاً مَسْرُوراً فَقُلْتُ مَا حَالُ حِمَارِكَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ صَحِيحٌ سَلِيْمٌ وَ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فَأَحْيَا لِي حِمَارِي بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتَهُ.
وَ مِنْهَا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ: لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ ع دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَحْنُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ نُسَاوِيَهُ وَ إِمَّا أَنْ نُشَكِّكَهُ[١] فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا بِهِ مِنْ قِبَلِ السِّنْدِيِّ فَقَالَ إِنَّ نَوْبَتِي قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنَا عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْمُرْنِي حَتَّى آتِيَكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الَّتِي تَلْحَقُنِي النُّوبَةُ فَقَالَ مَا لِي حَاجَةٌ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا أَعْجَبَ هَذَا يَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً لَيَرْجِعُ وَ هُوَ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ فَغَمَزَ أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فَقَامَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنَّا جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ هُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَيْءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ثُمَّ بَعَثْنَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالا اذْهَبْ حَتَّى تُلَازمِهَ وَ تَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ تَأْتِينَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ فَمَضَى الرَّجُلُ فَنَامَ فِي مَسْجِدٍ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِيَةَ وَ رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ دَارَهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا مَاتَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَرَهُمَا فَأَتَيَا أَبَا الْحَسَنِ ع فَقَالا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَمِنْ أَيْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُوَكَّلِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمَا هَذَا بَقِيَا لَا يُحِيرَانِ جَوَاباً.[٢].
وَ رُوِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ بَعَثَ يَوْماً إِلَى مُوسَى ع عَلَى يَدَيِ ثِقَةٍ لَهُ طَبَقاً مِنَ السِّرْقِينُ الَّذِي هُوَ عَلَى هَيْئَةِ التِّينِ وَ أَرَادَ اسْتِخْفَافَهُ فَلَمَّا رُفِعَ الْإِزَارُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْلَى التِّينِ وَ أَطْيَبِهِ فَأَكَلَ ع وَ أَطْعَمَ الْحَامِلَ مِنْهُ وَ رَدَّ بَعْضَهُ إِلَى هَارُونَ
[١] كذا في أكثر النسخ لكن في الخرائج و نسخة البحار« نشكله» و في نسخة« نشاكله» و كأنّه الظاهر اي نشبهه و ان لم نكن مثله.
[٢] أي سكتا و لم يردا جوابا.