كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨١ - ذكر من روى من أولاده ع
وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ الْحَشْوِيَّةَ وَ يَمِيلُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ ادَّعَى بَعْدَ أَبِيهِ الْإِمَامَةَ وَ احْتَجَّ بِأَنَّهُ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ الْبَاقِينَ فَاتَّبَعَهُ عَلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ثُمَّ رَجَعَ أَكْثَرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ مُوسَى ع لَمَّا تَبَيَّنُوا ضَعْفَ دَعْوَاهُ وَ قُوَّةَ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ ع وَ دَلَائِلَ حَقِّهِ وَ بَرَاهِينَ إِمَامَتِهِ وَ أَقَامَ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ وَ دَانُوا بِإِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَ هُمُ الْفَطَحِيَّةُ وَ إِنَّمَا لَزِمَهُمْ هَذَا اللَّقَبُ لِقَوْلِهِمْ بِإِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ أَفْطَحَ الرِّجْلَيْنِ أَيْ عَرِيضَهُمُا وَ يُقَالُ إِنَّهُمْ إِنَّمَا لُقِّبُوا بِذَلِكَ لِأَنَّ دَاعِيَتَهُمْ إِلَى إِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَفْطَحَ.
وَ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ.
وَ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ الْحَدِيثَ وَ الْآثَارَ وَ كَانَ ابْنُ كَاسِبٍ إِذَا حَدَثَ عَنْهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ الرَّضِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ كَانَ إِسْحَاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ مُوسَى ع وَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ النَّصَّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى أَخِيهِ مُوسَى ع.
وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ سَخِيّاً شُجَاعاً وَ كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَ يُفْطِرُ يَوْماً وَ رَأَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فِي الْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ.
وَ رُوِيَ عَنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهَا قَالَتْ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا مُحَمَّدٌ قَطُّ فِي ثَوْبٍ حَتَّى يَكْسُوَهُ وَ كَانَ يَذْبَحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَبْشاً لِأَضْيَافِهِ.
وَ خَرَجَ عَلَى الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ بِمَكَّةَ وَ تَبِعَهُ الزَّيْدِيَّةُ الْجَارُودِيَّةُ فَخَرَجَ لِقِتَالِهِ عِيسَى الْجَلُودِيُّ فَفَرَّقَ جَمْعَهُ وَ أَخَذَهُ فَأَنْفَذَهُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ أَكْرَمَهُ الْمَأْمُونُ وَ أَدْنَى مَجْلِسَهُ مِنْهُ وَ وَصَلَهُ وَ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ كَانَ مُقِيماً مَعَهُ بِخُرَاسَانَ يَرْكَبُ إِلَيْهِ فِي مَوْكِبٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَحْتَمِلُ مِنْهُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ السُّلْطَانُ مِنْ رَعِيَّتِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَنْكَرَ رُكُوبَهُ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ فَآمَنَهُمْ فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَيْهِمْ لَا تَرْكَبُوا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ ارْكَبُوا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْكَبُوا وَ لَزِمُوا مَنَازِلَهُمْ فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ أَنِ ارْكَبُوا مَعَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ فَكَانُوا يَرْكَبُونَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ إِذَا رَكِبَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ يَنْصَرِفُونَ بِانْصِرَافِهِ.