كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٠٠ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
بِرَأْسِهِ فَكَبَسْنَا الدَّارَ كَمَا أَمَرَنَا فَوَجَدْنَاهَا دَاراً سَرِيَّةً كَأَنَّ الْأَيْدِيَ رُفِعَتْ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَرَفَعْنَا السِّتْرَ وَ إِذَا سِرْدَابٌ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى فَدَخَلْنَاهَا وَ كَأَنَّ بَحْراً فِيهَا وَ فِي أَقْصَاهُ حَصِيرٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَ فَوْقَهُ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَيْئَةً قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْنَا وَ لَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِنَا فَسَبَقَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَتَخَطَّى فَغَرِقَ فِي الْمَاءِ وَ مَا زَالَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَدَدْتُ يَدَيِ إِلَيْهِ فَخَلَّصْتُهُ وَ أَخْرَجْتُهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَ بَقِيَ سَاعَةً وَ عَادَ صَاحِبِي الثَّانِي إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ فَنَالَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَبَقِيتُ مَبْهُوتاً فَقُلْتُ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ الْمَعْذِرَةَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ كَيْفَ الْخَبَرُ وَ إِلَى مَنْ نَجِيءُ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ فَمَا الْتَفَتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ مِمَّا قُلْتُ فَانْصَرَفْنَا إِلَى الْمُعْتَضَدِ فَقَالَ اكْتُمُوهُ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ رِقَابَكُمْ.
وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيَّ كَتَبَ يَلْتَمِسُ كَفَناً فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ..
وَ مِنْهَا مَا رَوَى عَنْ نَسِيمَ خَادِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ لَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ حَكِيمَةَ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مِنْ وِلَادَةِ نَرْجِسَ فَإِذَا مَوْلَانَا الصَّاحِبُ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَتَبَسَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ نَنْشَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي الشَّهْرِ وَ نَنْشَأُ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ قَالَتْ ثُمَّ كُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْأَلُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْهُ فَقَالَ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْ أُمُّ مُوسَى وَلَدَهَا.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمُسْتَرِقِّ الضَّرِيرِ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً فِي مَجْلِسِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ فَتَذَاكَرْنَا أَمْرَ النَّاحِيَةِ قَالَ كُنْتُ أَزْرِي عَلَيْهَا[١] إِلَى أَنْ حَضَرْتُ مَجْلِسَ عَمِّي الْحُسَيْنِ يَوْماً فَأَخَذْتُ أَتَكَلَّمُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ كُنْتُ أَقُولُ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ إِلَى أَنْ نُدِبْتُ[٢] إِلَى وَلَايَةِ قُمْ حِينَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَى السُّلْطَانِ وَ
[١] رزى عليه عمله: عابه.
[٢] ندبه الى الامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه.