كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٤ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ يُعْرَفُ بِكِتَابِ النَّدِيمِ لَمْ يَحْضُرْنِي عِنْدَ جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ كَتَبُوا إِلَى الْمَأْمُونِ يُسَفِّهُونَ رَأْيَهُ فِي تَوَلِّيهِ الرِّضَا ع الْعَهْدَ بَعْدَهُ وَ إِخْرَاجِهِ عَنْهُمْ إِلَى بَنِي عَلِيٍّ ع وَ يُبَالِغُونَ فِي تَخْطِئَتِهِ وَ سُوءِ رَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ جَوَاباً غَلِيظاً سَبَّهُمْ فِيهِ وَ نَالَ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ وَ قَالَ فِيهِمُ الْقَبَائِحَ وَ قَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَالَ وَ بَقِيَ عَلَى خاطِرِي أَنْتُمْ نُطَفُ السُّكَارَى فِي أَرْحَامِ الْقِيَانِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ الرِّضَا ع وَ نَبَّهَ عَلَى فَضْلِهِ وَ شَرَفِهِ وَ شَرَفِ نَفْسِهِ وَ بَيْتِهِ.
و هذا و أمثاله مما يَنْفِي عن المأمون الإقدام على إزهاق تلك النفس الطاهرة و السعي فيما يوجب خسران الدنيا و الآخرة و الله أعلم.
قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْأَمِينِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ تُوُفِّيَ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ فِي سَنَةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ سِتَّةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْرَيْنِ فَكَانَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ قَبْرُهُ بِطُوسَ بِمَدِينَةِ خُرَاسَانَ أُمُّهُ الْخَيْزُرَانُ الْمَرْسِيَّةُ أُمُّ وَلَدٍ وَ يُقَالُ شَقْرَاءُ النُّوبِيَّةُ وَ تُسَمَّى أَرْوَى أُمَّ الْبَنِينَ يُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ وُلِدَ لَهُ خَمْسُ بَنِينَ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ أَسْمَاءُ بَنِيهِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحَسَنُ وَ عَائِشَةُ فَقَطْ.
لَقَبُهُ الرِّضَا وَ الصَّابِرُ وَ الرَّضِيُّ وَ الْوَفِيُّ.
وَ نَقَلْتُ مِنْ عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع تَصْنِيفِ الشَّيْخِ عِمَادِ الدِّينِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع يَقُولُ مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا نَهَى عَنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ كَلَامِي