كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقه من النبي ص قولا و فعلا
ما أعد الله لهؤلاء الظلمة من عذاب النار فإنهم ركبوا من قتل الحسين و أهله و سبي حريمه ما لا يركب مثله مردة الكفار و لا يقدم عليه إلا من خلع ربقة الدين و جاهر الله بالعداوة فحسبه جهنم وَ بِئْسَ الْقَرارُ.
قلت و قد ذكره عز الدين بن الأثير الجزري رحمه الله في تاريخه.
وَ رَوَى الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ مَرْفُوعاً إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ لَنَا مَشْرَبَةٌ[١] فَكَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَرَادَ لِقَاءَ جَبْرَئِيلَ ع لَقِيَهُ فِيهَا فَلَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ فِيهَا وَ أَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ دَخَلَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى غَشِيَهُمَا فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنِي فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُقْتَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ يَقْتُلُهُ قَالَ أُمَّتُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أُمَّتِي تَقْتُلُهُ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِالْأَرْضِ الَّتِي تُقْتَلُ فِيهَا فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَى الطَّفِّ بِالْعِرَاقِ وَ أَخَذَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ فَأَرَاهُ إِيَّاهَا وَ قَالَ هَذِهِ مِنْ تُرْبَةِ مَصْرَعِهِ.
وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَهَ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: أَتَيْنَا مَعَهُ مَوْضِعَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ فِتْيَةٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص يُقْتَلُونَ بِهَذِهِ الْعَرْصَةِ تَبْكِي عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ.
وَ مِنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ دَخَلَ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ الشَّيْءَ نَكْرَهُهُ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي تَطْرِيداً وَ تَشْرِيداً.
وَ مِنْ كِتَابِهِ مَرْفُوعاً إِلَى الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَظَرَ إِلَى شَبَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ سُيُوفٌ مَصْقُولَةٌ ثُمَّ رُئِيَ فِي وَجْهِهِ كَآبَةٌ[٢] حَتَّى
[١] المشربة: واحدة المشارب و هي العلالى. ه. م. أقول: و يقال لها غرفة ايضا.
[٢] الكأبة: الحزن و الغم.