كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٥ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
قلت و أظنه نقل هذا الكلام و القصيدة من كتاب الفتوح لابن أعثم فإني طالعته في زمان الحداثة و نسب هذه القصيدة إلى الفرزدق في الحسين ع و الذي عليه الرواة مع اختلاف كثير في شيء من أبياتها و أنها للحر بن الليثي قالها في قثم بن العباس رضي الله عنه و أن الفرزدق أنشدها لعلي بن الحسين و لها قصة تأتي في أخباره إن شاء الله تعالى و لو كان هذا و أمثاله من موضوع هذا الكتاب لذكرت القصيدة و نسبت كل بيت منها إلى قائله و لكنه وضع لغير هذا.
و في مسير الحسين ع من المدينة إلى مكة و منها إلى العراق أحوال و أمور اختصرها الشيخ كمال الدين و هي مشهورة معلومة منقولة لا يكاد يخلو مصنف في هذا الشأن منها و الله تعالى يعلم أني لا أحب الخوض في ذكر مصرعه ع و ما جرى عليه و على أهل بيته و تبعه فإن ذلك يفتت الأكباد و يفت في الأعضاد و يضرم في القلب نارا وارية الزناد ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و نحن نتبع الشيخ كمال الدين رحمه الله تعالى في اختصاره و اقتفاء آثاره قال
الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
قال كمال الدين بن طلحة رحمه الله و هو فضل يسكب مضمونه المدامع من الأجفان و تجلب الفجائع لإثارة الأحزان و يلهب نيران الموجدة في أكباد ذوي الإيمان بما أجرته الأقدار للفجرة من اجترائها و فتكها و اعتدائها على الذرية النبوية لسفح دمائها و سفكها و استبائها مصونات نسائها و هتكها حتى تركوا لمم رجالها بنجيعها مخضوبة و أشلاء جثثها على الثرى مسلوبة و مخدرات حرائر سبايا منهوبة فكم كبيرة من جريمة ارتكبوها و اجترموها و كم من نفس معصومة أرهقوها و اخترموها و كم من دماء محرمة أراقوها و ما احترموها و كم من كبد حرى منعوها ورود الماء و حرموها ثم احتزوا رأس سبط رسول الله و حبه[١] الحسين
[١] الحب- بالكسر-: المحبوب.