كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٧ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله ع
هُوَ مَعِي وَ هُوَ عَيْنٌ عَلَيَّ وَ لَا سَبِيلَ إِلَى مُفَارَقَتِكَ أَوْ أَقْدَمَ بِكَ عَلَيْهِ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا وَ رَحَلَ الْحُسَيْنُ ع وَ أَهْلُهُ وَ أَصْحَابُهُ فَنَزَلُوا كَرْبَلَاءَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ الْخَمِيسِ عَلَى مَا قِيلَ الثَّانِيَ مِنَ الْمُحَرَّمِ ..
فَقَالَ ع هَذِهِ كَرْبَلَاءُ مَوْضِعُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِنَا وَ مَحَطُّ رِحَالِنَا وَ مَقْتَلُ رِجَالِنَا فَنَزَلَ الْقَوْمُ وَ حَطُّوا الْأَثْقَالَ وَ نَزَلَ الْحُرُّ بِنَفْسِهِ وَ جَيْشِهِ قُبَالَةَ الْحُسَيْنِ ع ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَعْلَمَهُ بِنُزُولِ الْحُسَيْنِ ع بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ.
فَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ كِتَاباً إِلَى الْحُسَيْنِ ع يَقُولُ فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي يَا حُسَيْنِ نُزُولُكَ بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا أَتَوَسَّدَ الْوَثِيرَ وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الْخَمِيرِ أَوْ أُلْحِقَكَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ أَوْ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِي وَ حُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ السَّلَامُ.
فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابِ إِلَى الْحُسَيْنِ ع وَ قَرَأَهُ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ لِلرَّسُولِ مَا لَهُ عِنْدِي جَوَابٌ فَرَجَعَ الرَّسُولِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَ جَمَعَ النَّاسَ وَ جَهَّزَ الْعَسَاكِرَ وَ سَيَّرَ مُقَدَّمَهَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ كَانَ قَدْ وَلَّاهُ الرَّيَّ وَ أَعْمَالَهَا وَ كَتَبَ لَهُ بِهَا فَاسْتَعْفَى مِنْ خُرُوجِهِ إِلَى قِتَالِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ وَ إِمَّا أَنْ تُعِيدَ عَلَيْنَا كِتَابَنَا بِتَوْلِيَتِكَ الرَّيَّ وَ أَعْمَالَهَا وَ تَقْعُدَ فِي بَيْتِكَ فَاخْتَارَ وَلَايَةَ الرَّيِّ وَ طَلَعَ إِلَى قِتَالِ الْحُسَيْنِ بِالْعَسَاكِرِ.
فَمَا زَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يُجَهِّزُ مُقَدَّماً وَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَنْ اجْتَمَعَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً مَا بَيْنَ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ وَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الشِّمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ السَّكُونِيُّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ ثُمَّ زَحَفَتْ خَيْلُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حَتَّى نَزَلُوا شَاطِئَ الْفُرَاتِ وَ حَالُوا بَيْنَ الْمَاءِ وَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ.
ثُمَّ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ كِتَاباً إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يَحُثُّهُ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْحُسَيْنِ ع فَعِنْدَهَا ضَيَّقَ الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ وَ الْعَطَشُ فَقَالَ إِنْسَانٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ ع يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ حُصَيْنٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ كَانَ زَاهِداً ائْذَنْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِآتِيَ هَذَا ابْنَ سَعْدٍ فَأُكَلِّمَهُ فِي أَمْرِ الْمَاءِ فَعَسَاهُ يَرْتَدِعُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَجَاءَ الْهَمْدَانِيُّ إِلَى