كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٠ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
هَاهُنَا حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ أَيُّ رَجُلٍ هُوَ قَالَ فَأَقْبَلَ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ وَ قَدْ قَامَ النَّاسُ صَفَّيْنِ يَمْنَةَ الطَّرِيقِ وَ يَسْرَتَهَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَفْتُ فَأَبْصَرْتُهُ فَوَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي فَجَعَلْتُ أَدْعُو لَهُ فِي نَفْسِي بِأَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ الْمُتَوَكِّلِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بَيْنَ النَّاسِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى عُرْفِ دَابَّتِهِ لَا يَلْتَفِتُ وَ أَنَا دَائِمُ الدُّعَاءِ لَهُ فَلَمَّا صَارَ إِلَيَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ طَوَّلَ عُمُرَكَ وَ كَثَّرَ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ قَالَ فَارْتَعَدْتُ وَ وَقَعْتُ بَيْنَ أَصْحَابِي فَسَأَلُونِي مَا شَأْنُكَ فَقُلْتُ خَيْرٌ وَ لَمْ أُخْبِرْهُمْ فَانْصَرَفْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَصْفَهَانَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وُجُوهاً مِنَ الْمَالِ حَتَّى إِنَّي أُغْلِقُ بَابِي عَلَى مَا قِيمَتُهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ سِوَى مَالِي خَارِجَ دَارِي وَ رُزِقْتُ عَشْرَةً مِنَ الْأَوْلَادِ وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنْ عُمُرِي نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ أَنَا أَقُولُ بِإِمَامَةِ هَذَا الَّذِي عَلِمَ مَا فِي قَلْبِي وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ لِي.
و منها ما
رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ[١] قَالَ: دَعَانِي الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ اخْتَرْ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ مِمَّنْ تُرِيدُهُ وَ اخْرُجُوا إِلَى الْكُوفَةِ فَخَلِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فِيهَا وَ اخْرُجُوا عَلَى طَرِيقِ الْبَادِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَحْضِرُوا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الرِّضَا ع إِلَى عِنْدِي مُكَرَّماً مُعَظَّماً مُبَجَّلًا قَالَ فَفَعَلْتُ وَ خَرَجْنَا وَ كَانَ فِي أَصْحَابِي قَائِدٌ مِنَ الشُّرَاةِ[٢] وَ كَانَ لِي كَاتِبٌ مُتَشَيِّعٌ وَ أَنَا عَلَى مَذْهَبِ الْحَشْوِيَّةِ فَكَانَ الشَّارِي يُنَاظِرُ الْكَاتِبَ وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى مُنَاظَرَتِهِمَا لِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا صِرْنَا وَسَطَ الطَّرِيقِ قَالَ الشَّارِي لِلْكَاتِبِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ بُقْعَةٌ إِلَّا وَ هِيَ قَبْرٌ أَوْ سَتَكُونُ قَبْراً فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْبَرِيَّةِ الْعَظِيمَةِ أَيْنَ يَمُوتُ فِيهَا حَتَّى يَمْلَأَهَا اللَّهُ قُبُوراً كَمَا تَزْعُمُونَ قَالَ فَقُلْتُ لِلْكَاتِبِ أَ هَذَا مِنْ قَوْلِكُمْ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَيْنَ مَنْ يَمُوتُ فِي هَذِهِ الْبَرِيَّةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ قُبُوراً وَ تَضَاحَكْنَا سَاعَةً إِذَ انْخَذَلَ الْكَاتِبُ فِي
[١] هذا هو الظاهر الموافق لنسخة البحار و المحكى عن المصدر لكن في جملة من النسخ« يحيى بن هبيرة».
[٢] الشراة: طائفة من الخوارج سموا بذلك لزعمهم انهم شروا دنياهم بالآخرة اى باعوها أو شروا أنفسهم بالجنة لانهم فارقوا ائمة الجور قاله الطريحى في المجمع.