كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢ - السابع في كرمه وجوده ع
الدنيا و رفعها و أعلاها و إذا عرفت أن كل حسيني في الدنيا من ولد علي بن الحسين زين العابدين ع ظهر لك كيف بارك الله في ذريته الطاهرة و زكاها و إذ فكرت في جموع أعدائهم و انقراضهم تبينت أن العناية الإلهية تولت هذه العترة الشريفة و أبادت من عاداها و سعدت في الدنيا و الآخرة و سعد من والاها و قد تظاهرت الأخبار أن الله تعالى اختارها و اصطفاها و اختار شيعتها و اجتباها.
و لما رأى الحسين ع إصرارهم على باطلهم و ظهور علائم الشقاء على أخلاقهم و فعائلهم و أن إبليس و جنوده قادوا في أشطانهم[١] و حبائلهم علم بسعادة من قتلوه و شقاوة قاتلهم و تحقق أنه قد طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فلا ينجع فيهم نصح ناصحهم و لا عذل عاذلهم فجد في حربهم على بصيرة و اجتهد و صبر صبر الكرام على تلك العدة و ذلك العدد و تفصيل ذلك يأتي في باب مصرعه ع.
و يعز علي أن يجري بذكره لساني أو يسمح بسطره بناني أو أتمثله في خاطري و جناني فإني أجد لذكره ألما و أبكي لمصابه دمعا و دما و أستشعر لما بلغ منه هما و ندما و لكن لا حيلة فيما جرى به القضاء و القدر و إن ذممنا الورد فإنا نحمد الصدر و الله يجازي كلا على فعله و لا يبعد الله إلا من كفر
السابع في كرمه وجوده ع
قال كمال الدين رحمه الله تعالى قد تقدم في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن ع قصة المرأة التي ذبحت الشاة و ما وصلها به لما جاءته بعد أخيه الحسن ع و أنه أعطاها ألف دينار و اشترى لها ألف شاة و قد اشتهر النقل عنه ع أنه كان يكرم الضيف و يمنح الطالب و يصل الرحم و ينيل الفقير و يسعف السائل و يكسو العاري و يشبع الجائع و يعطي الغارم و يشد من الضعيف و يشفق على اليتيم و يعين ذا الحاجة و قل أن وصله مال إلا فرقه.
وَ رَوَى أَنْ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَصَلَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ ثِيَابٍ وَافِرَةٍ وَ كِسْوَاتٍ
[١] الاشطان جمع الشطن: الحبل الطويل.