كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٢ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
و اجتمعت فنونها و سائر أنواعها في آل محمد ع أ لا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين ع في أبواب التوحيد و الكلام الباهر المفيد من الخطب و علوم الدين و أحكام الشريعة و تفسير القرآن و غير ذلك ما زاد على جميع كلام الخطباء و العلماء و الفصحاء و الحكماء و البلغاء حتى أخذ منه المتكلمون و الفقهاء و المفسرون و نقل عنه أهل العربية أصول الإعراب و معاني اللغات و قال في الطب ما استفاد منه الأطباء و في الحكم و الوصايا و الآداب ما أربى على جميع كلام الحكماء و في النجوم و علم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل و الآراء ثم قد نقلت الطوائف عمن ذكرناه من عترته و أبنائه ع مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء و لم يختلف في فضلهم و علو درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان فقد ظهر عن الباقر و الصادق ع من الفتاوي في الحلال و الحرام و المسائل و الأحكام و روى الناس عنهما من علوم الكلام و تفسير القرآن و قصص الأنبياء و المغازي و السير و أخبار العرب و ملوك الأمم ما سمي أبو جعفر ع لأجله باقر العلم.
و روي عن الصادق ع من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان و صنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه و أصحاب أبيه و أصحاب ابنه موسى ع و لم يبق فن من فنون العلم إلا روي عنه ع فيه أبواب و كذلك كانت حالة ابنه موسى من بعده في إظهار العلوم حتى حبسه الرشيد و منعه من ذلك و قد انتشر للرضا ع و ابنه أبي جعفر من ذلك ما شهرة جملته تغني عن تفصيله و كذلك كانت سبيل أبي الحسن و أبي محمد العسكريين ع و إنما كانت الرواية عنهما أقل لأنهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من الانبساط في الفتيا و أن يلقاهما كل أحد من الناس.
و إذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمتنا ع بما وصفناه عن جميع الأنام و لم يمكن أحدا أن يدعي أنهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه من رواتهم و فقهائهم لأنهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شيء من العلوم و لأن ما نقل عنهم من العلوم فإن أكثره لا يعرف إلا منهم و لم يظهر إلا عنهم فعلمنا