كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥١٣ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
أن هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن سائر الناس و تيقنا زيادتهم في ذلك على كافتهم و نقصان جميع العلماء عن رتبتهم.
فثبت أنهم أخذوها عن النبي ص خاصة و أنه أفردهم بها ليدل على إمامتهم و افتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه و غناهم عنهم ليكونوا مفزعا لأمته في الدين و ملجئا لهم في الأحكام و جروا في هذا التخصيص مجري النبي ص في تخصيص الله سبحانه له بإعلامه أحوال الأمم السالفة و إفهامه ما في الكتب المتقدمة من غير أن يقرأ كتابا أو يلقى أحدا من أهله.
هذا و قد ثبت في العقول أن الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول و قد بين الله ذلك في كتابه بقوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى[١] و قوله هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[٢] و دل بقوله سبحانه في قصة طالوت وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ[٣] و أن التقدم في العلم و الشجاعة موجب للتقدم في الرئاسة و إذا كانت أئمتنا ع أعلم الأمة بما ذكرناه فقد ثبت أنهم أئمة الإسلام الذين استحقوا الرئاسة على الأنام بما قلناه.
دلالة أخرى و مما يدل على إمامتهم ع إجماع الأمة على طهارتهم و ظاهر عدالتهم و عدم التعلق عليهم أو على أحد منهم بشيء يشينه في ديانته مع اجتهاد أعدائهم و ملوك أزمنتهم في الغض منهم[٤] و الوضع من أقدارهم و التطلب لعثراتهم حتى أنهم كانوا يقربون من يظهر عداوتهم و ينفون و يقتلون من يتحقق بولايتهم و هذا أمر ظاهر عند من سمع بأخبار الناس فلو لا أنهم ع كانوا على صفات الكمال من العصمة و التأييد من الله تعالى و أنه سبحانه منع بلطفه كل أحد من أن
[١] يونس: ٣٥.
[٢] الزمر: ٩.
[٣] البقرة: ٢٤٩.
[٤] غض من فلان: وضع من قدره.