كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦٤ - باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا وَ سَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ وَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ[١].
[١] قال المجلسيّ( ره) في البحار بعد ذكر الحديث و نقله عن الكافي و المناقب و كشف الغمّة ما لفظه:
أقول: يشكل هذا بانه لو كان السؤال و الجواب عن كل مسئلة بيتا واحدا أعنى خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات القرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد و لو قيل: جوابه( ع) كان في الاكثر بلا و نعم أو بالاعجاز في اسرع زمان فبقى السؤال لا يمكن ذلك، و يمكن الجواب بوجوه:
« الأول»: ان الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة و الأجوبة فان عد مثل ذلك مستبعد جدا« الثاني» يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متفقة، فلما أجاب( ع) عن واحد فقد أجاب عن الجميع« الثالث» أن يكون إشارة الى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الاحكام الكثيرة و هذا وجه قريب« الرابع» أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى و ان كان في أيّام متعدّدة« الخامس» أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية لكنه ظاهرا من قبيل الخرافات« السادس» أن يكون اعجازه اثر في سرعة كلام القوم ايضا، أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم« السابع» ما قيل ان المراد السؤال بعرض المكتوبات و الطومارات فوقع الجواب بخرق العادة« انتهى كلامه رفع مقامه».
قلت: و أقرب الوجوه هو الوجه الثالث كما قربه( ره) أيضا فانه كثيرا ما نرى في أدلة الاحكام دليلا واحدا يستنبط منه احكام كثيرة و قد ورد في الحديث« انما علينا أن نلقى اليكم الأصول و عليكم أن تفرعوا و قد علمنا ذلك الطريق في استنباط الاحكام مولانا الصادق( ع) في خبر عبد الأعلى مولى آل سام في باب المسح على الجبائر قال قلت لابى عبد اللّه( ع) عثرت فانقطع ظفرى و جعلت على اصبعى مرارة فكيف أصنع بالوضوء قال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ قال اللّه تعالى:« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ-- فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» فامسح عليه. و غير ذلك من الشواهد الكثيرة لهذا الوجه التي لا تخفى على المتتبع و لعله من هذا القبيل ما ورد في الأحاديث الكثيرة ان عليا( ع) قال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اسر الى ألف حديث في كل حديث الف باب لكل باب ألف مفتاح. و في بعضها عن أبي عبد اللّه( ع) ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله علم عليا بابا يفتح له ألف باب كل باب يفتح له الف باب.