كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٦٦ - باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
وَ مَرَّةً بِتَزْوِيجٍ فَكُنْتُ أَشْكُوهُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةُ احْتَمِلِي فَإِنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسَةٌ إِذْ أَتَتْ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ وَ كَأَنَّهَا قَضِيبُ بَانٍ أَوْ غُصْنُ خَيْزُرَانَ [فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ] فَقَالَتْ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا وَ أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلِيِّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي فَنَهَضْتُ مِنْ سَاعَتِي فَدَخَلْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَانَ ثِمْلًا مِنَ الشَّرَابِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ سَاعَاتٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِي وَ قُلْتُ إِنَّهُ يَشْتِمُكَ وَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ الْعَبَّاسَ وَ وُلْدَهُ قَالَتْ وَ قُلْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فَغَاظَهُ ذَلِكَ فَقَامَ وَ تَبِعْتُهُ وَ مَعَهُ خَادِمٌ وَ جَاءَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ نَائِمٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ إِرْباً إِرْباً وَ ذَبَحَهُ وَ عَادَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَرَفْنَاهُ مَا كَانَ بَدَا مِنْهُ وَ أَنْفَذَ الْخَادِمَ فَوَجَدَ أَبَا جَعْفَرٍ قَائِماً يُصَلِّي وَ لَا أَثَرَ فِيهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَالِمٌ فَفَرِحَ وَ أَعْطَى الْخَادِمَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ اجْتَمَعَا وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِالسُّكَّرِ وَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الشَّرَابِ فَقَبِلَ.
و هذه القصة عندي فيها نظر و أظنها موضوعة فإن أبا جعفر ع إنما كان يتزوج و يتسرى حيث كان بالمدينة و لم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته فإن قلت إنه جاء حاجا قلت لم يكن ليشرب في تلك الحال و أبو جعفر ع مات ببغداد و زوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته و كيف اجتمعتا و تلك بالمدينة و هذه ببغداد و تلك الامرأة التي من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه في المدينة تزوجها فكيف رأتها أم الفضل فقامت من فورها و شكت إلى أبيها كل هذا يجب أن ينظر فيه و الله أعلم[١].
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا إِنَّ لِي جَارِيَةً تَشْتَكِي مِنْ رِيحٍ بِهَا قَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا مَا تَشْكِينَ يَا جَارِيَةُ قَالَتْ رِيحاً فِي رُكْبَتَيَّ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ
[١] قال المجلسيّ( ره) بعد نقل كلام المؤلّف( ره) ما لفظه: اقول: كل ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها ردّ الخبر في محل المنع و لا يمكن ردّ الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد.