كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١١ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقه من النبي ص قولا و فعلا
فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَ قَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ص وَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا وَ رُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَسْأَلُونِّي عَنْ قَتْلِ الذُّبَابِ وَ قَدْ قَتَلْتُمْ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَ فِي آخِرِهِ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
" وَ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَلْمَى الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص وَ هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ رَأَيْتُ الْآنَ النَّبِيَّ ص فِي الْمَنَامِ وَ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ التُّرَابُ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفاً.
" وَ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي صَحِيحَيْهِمِا كُلٌّ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ع فَجَعَلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُهُ[١] فَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئاً قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ مَخْضُوباً بِالْوَسِمَةِ.
وَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِقَضِيبِ فِي أَنْفِهِ.
و لقد وفق الترمذي فإنه لما روى هذا الحديث و ذكر فعل ابن زياد زاده الله عذابا نقل ما فيه اعتبار و استبصار فإنه
رَوَى فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَ جِيءَ بِرَأْسِهِ وَ رُءُوسِ أَصْحَابِهِ وَ نُضِّدَتْ فِي الْمَسْجِدِ فِي الرَّحْبَةِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ فَإِذَا حَيَّةٌ قَدْ جَاءَتْ تُخَلِّلُ الرُّءُوسَ حَتَّى جَاءَتْ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ ثُمَّ قَالُوا قَدْ جَاءَتْ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مِرَاراً.
قال علي بن عيسى عفا الله عنه بكرمه و وفقه لتأدية شكر إحسانه و نعمه لا ريب أن هذه موعظة لأولى الأبصار و عجيبة من عجائب هذه الدار و صغيرة بالنسبة إلى
[١] نكت الأرض بقضيب: ضربها به فأثر فيها.