كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٣٧ - مسألة ثانية
الأرض عدلا و شاع ذلك في مذهبهم حتى ظهر ذلك القول بين أعدائهم فكان السلاطين الظلمة يتوقفون عن إتلاف آبائه لعلمهم بأنهم لا يخرجون و يتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه و يبيدوه.
أ لا ترى أن السلطان في الوقت الذي توفي فيه الحسن بن علي العسكري ع وكل بداره و جواره من يتفقد حملهن لكي يظفر بولده و بقيته كما أن فرعون موسى لما علم أن ذهاب ملكه على يد موسى ع منع الرجال من أزواجهم و وكل بذوات الأحمال منهن ليظفر به و كذلك نمرود لما علم أن ملكه يزول على يد إبراهيم ع وكل بالحبالى من نساء قومه و فرق بين الرجال و أزواجهم فستر الله ولادة إبراهيم و موسى ع كما ستر ولادة القائم ع لما علم في ذلك من التدبير و أما كون غيبته سببا لنفي ولادته فإن ذلك لضعف البصيرة و التقصير عن النظر و على الحق فيه دليل واضح لمن أراده ظاهر لمن قصده.
قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله تعالى و مما يؤيد ما ذكره الشيخ عن السيد رحمهما الله تعالى أن النبي ص احتمل الأذى في نفسه الكريمة و كذب فيما ادعاه و بالغ كفار قريش و اليهود في ذمه و الوقيعة فيه بأنواع من الأذى حتى
قَالَ: مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا أُوذِيتُ.
و كان يحتمل ذلك و يصبر عليه فلما أرادوا قتله و إعدامه أمره الله بالهجرة ففر إلى الغار و نام عليٌّ ع على فراشه و إنما لم يصبر و لو قتل كما صبر غيره من الأنبياء و قتلوا لأنه كان ع خاتم الأنبياء و لم يكن له بعده من يقوم مقامه في تأدية الرسالة و التبليغ فلهذا غاب عنهم و هذه أشبه الأحوال بحال الإمام ع في غيبته و العجب إخلال السيد رحمه الله به مع دلالته على ما أصله
مسألة ثانية
قالوا إذا كان الإمام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق و لا ينتفع به فما الفرق بين وجوده و عدمه و ألا جاز أن يميته الله أو يعدمه حتى إذا علم أن الرعية تمكنه و تسلم له أوجده و أحياه كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منهم التمكين له فيظهره.