كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٤ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
الله من البشر ينظرون إلى الغيب من وراء ستر رقيق و يشاهدون بمرايا خواطرهم الصقيلة و يشهدون بعداوة العدو و صداقة الصديق و إنما كان ذلك القول منه و تكراره إقامة للحجة عليهم و دفعا في صدر من ربما قال لم أعلم أو كنت مشدوها[١] أو اشتبه علي الأمر فلم أهتد لوجه الصواب فنفى هذه الاحتمالات بإنذاره و إعذاره و تركهم و لا حاجز بينهم و بين عذاب الله و ناره وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
أقول و الله الموفق للصواب إن علوم أهل البيت ع لا تتوقف على التكرار و الدرس و لا يزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس و لا يعلمونها بالقياس و الفكر و الحدس لأنهم المخاطبون في أسرارهم المكلمون بما يسألونه قبل ارتداد النفس فسماء معارفهم و علومهم بعيدة عن الإدراك و اللمس فمن أراد ستر فضائلهم كان كمن أراد ستر وجه الشمس و هذا مما يجب أن يكون ثابتا مقررا في النفس فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة و يقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة و تناجيهم أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنموا به غارب الشرف و السيادة و يحصلون بصدق توجههم إلى جنات القدس ما بلغوا به منتهى السؤال و الإرادة فهم كما في نفوس أوليائهم و محبيهم و زيادة فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمان الولادة فهم خيرة الخير و زبدة الحقب و واسطة القلادة و هذه أمور تثبت لهم بالقياس و النظر و مناقب واضحة الحجول بادية الغرور و مزايا تشرق إشراق الشمس و القمر و سجايا تزين عنوان التواريخ و عيون السير فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا و لا أنكر منكر أمرا من أمور الدين إلا علموا و عرفوا و لا جروا مع غيرهم في مضمار شرف إلا سبقوا و قصر مجاروهم و تخلفوا سنة جرى عليها الذين تقدموا و أحسن اتباعهم الذين خلفوا و كم عانوا في الجلاد و الجدال أمورا
[١] المشدوه: المتحير المدهوش.