كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
الرِّجَالِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً كَثِيرَةً فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فِي جَمْعِهِ.
و سيأتي تفصيل ما جرى بعد ذلك في فصل مصرعه ع إن شاء الله.
هذا و هو كالليث المغضب لا يحمل على أحد منهم إلا نفحه بسيفه[١] فألحقه بالحضيض فيكفي ذلك في تحقيق شجاعته و شرف نفسه شاهدا صادقا فلا حاجة معه إلى ازدياد في الاستشهاد آخر كلام كمال الدين رحمه الله.
قلت شجاعة الحسين ع يضرب بها المثل و صبره في مأقط الحرب[٢] أعجز الأواخر و الأول و ثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل و إقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل و مقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جده ص ببدر فاعتدل و صبره على كثرة أعدائه و قلة أنصاره صبر أبيه ع في صفين و الجمل و مشرب العداوة واحد فبفعل الأول فعل الآخر ما فعل فكم من فارس مدل ببأسه جدله ع فانجدل و كم من بطل طل دمه فبطل و كم حكم سيفه فحكم في الهوادي و القلل فما لاقى شجاعا إلا و كان لأمه الهبل و حشرهم الله و جازى كلا بما قدم من العمل و إذا علمت أن شعار الحسين ع و أصحابه أعل يا حق و شعار أعدائه أعل هبل علمت أن هؤلاء في نعيم لا يزول و أولئك في شقاء لم يزل و كما قتل أبوه و انتقل إلى جوار ربه قتل هو و انتقل و كان له عند الله مرتبة لا تنال إلا بالشهادة فتم له ما أراد و كمل و باء قاتلوه بنار الله المؤصدة في الآخرة و لا يهدي الله من أضل و ما سلموا من آفات الدنيا بل عجلت لهم العقوبة فعمت من رضي و من خذل و من قتل فتبا لآرائهم الغائلة و عقولهم الذاهلة فلقد أعماهم القضاء إذ نزل خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ و سمعهم و أبصارهم فما منهم إلا من جار عن الصواب و عدل فما أنصف و لا عدل و ضلوا عن الحق فما لهم فيه قول و لا عمل و قبحا و شقحا[٣] لتلك القلوب التي غطاها الرين فلم تفرق بين ما علا و استفل و سوأة لتلك الوجوه التي شوهها الكفر و الفسوق و العصيان و سودها الخطأ و الخطل و سبة
[١] نفحه بسيفه: تناوله به من بعيد او ضربه بطائفة منه.
[٢] الماقط: المكان الضيق في الحرب على ما قيل.
[٣] قبحا و شقحا: أتباع و قيل معناهما واحد.