كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨٠ - باب طرف من دلائل أبي الحسن علي بن محمد و أخباره و براهينه و بيناته
قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ ع كَتَبَ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ اجْمَعْ أَمْرَكَ وَ خُذْ حِذْرَكَ فَقَالَ أَنَا فِي جَمْعِ أَمْرِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرَادَ بِمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ رَسُولٌ حَمَلَنِي مِنْ مِصْرَ مُصَفَّداً بِالْحَدِيدِ وَ ضَرَبَ عَلَيَّ كُلَّمَا أَمْلِكُ فَمَكَثْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْهُ وَ أَنَا فِي السِّجْنِ يَا مُحَمَّدُ لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي يَكْتُبُ أَبُو الْحَسَنِ بِهَذَا إِلَيَّ وَ أَنَا فِي السِّجْنِ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ فَمَا مَكَثْتُ إِلَّا أَيَّاماً يَسِيرَةً حَتَّى أُفْرِجَ عَنِّي وَ حَلَّتْ قُيُودِي وَ خُلِّيَ سَبِيلِي قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِي أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ ضِيَاعِي عَلَيَّ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَوْفَ تُرَدُّ عَلَيْكَ وَ مَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تُرَدَّ عَلَيْكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا شَخَصَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ إِلَى الْعَسْكَرِ كُتِبَ لَهُ بِرَدِّ ضِيَاعِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ حَتَّى مَاتَ..
وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْخَضِيبِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَسْكَرِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ يُشَاوِرُهُ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ع اخْرُجْ فَإِنَّ فِيهِ فَرَجَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ..
أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَرَجِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِالْعَسْكَرِ فِي عَشِيَّةٍ مِنَ الْعَشَايَا وَ قَدِ اسْتَقْبَلَ أَبَا الْحَسَنِ ع فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَراً شَافِياً فَاعْتَلَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مِنَ الْغَدِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ عَائِداً بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ عِلَّتِهِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ وَ أَرَانِيهِ مُدْرَجاً تَحْتَ رَأْسِهِ قَالَ فَكُفِّنَ فِيهِ وَ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع مَعَ أَحْمَدَ بْنِ الْخَضِيبِ يَتَسَايَرَانِ وَ قَدْ قَصُرَ أَبُو الْحَسَنِ ع عَنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْخَضِيبِ سِرْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وُضِعَ الدَّهَقُ[١] عَلَى سَاقِ ابْنِ الْخَضِيبِ وَ قُتِلَ.
قَالَ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْخَضِيبِ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ نَزَلَهَا وَ طَالَبَهُ بِالانْتِقَالِ مِنْهَا إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ع لَأَقْعُدَنَّ بِكَ وَ اللَّهِ مَقْعَداً لَا تَبْقَى لَكَ مَعَهُ بَاقِيَةٌ
[١] الدهق- محركة-: خشبتان يغمز بهما ساق المجرمين.