كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٤ - باب ذكر السبب في وفاته و طرف من الخبر في ذلك
قَالَ الْتَفِتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْغَى إِلَيْهِ فَزِعاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَ أَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ.
فَانْطَلَقَ وَجْهُهُ وَ سُرَّ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ إِنَّ الْفَضْلَ كَانَ قَدْ عَصَانِي فِي شَيْءٌ فَلَعَنْتُهُ وَ قَدْ تَابَ وَ أَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلُّوهُ فَقَالُوا نَحْنُ أَوْلِيَاءُ مَنْ وَالَيْتَ وَ أَعْدَاءُ مَا عَادَيْتَ وَ قَدْ تَوَلَّيْنَاهُ ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ عَلَى الْبَرِيدِ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ فَهَاجَ النَّاسُ وَ أُرْجِفُوا بِكُلِّ شَيْءٍ وَ أَظْهَرَ أَنَّهُ وَرَدَ لِتَعْدِيلِ السَّوَادِ وَ النَّظَرِ فِي أُمُورِ الْعُمَّالِ وَ تَشَاغَلَ بِبَعْضِ ذَلِكَ أَيَّاماً ثُمَّ دَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى بِهِ السِّنْدِيُّ قَتَلَهُ ع سُمّاً جَعَلَهُ فِي طَعَامِهِ قَدَّمَهُ إِلَيْهِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ جَعَلَهُ فِي رُطَبٍ أَكَلَ مِنْهُ فَأَحَسَّ بِالسُّمِّ وَ لَبِثَ بَعْدَهُ ثَلَاثاً مَوْعُوكاً[١] مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
وَ لَمَّا مَاتَ مُوسَى ع أَدْخَلَ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ الْفُقَهَاءِ وَ وُجُوهَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ فِيهِمْ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ غَيْرُهُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ وَ لَا أَثَرَ بِهِ مِنْ جِرَاحٍ وَ لَا خَنْقٍ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَشَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ أُخْرِجَ وَ وُضِعَ عَلَى الْجِسْرِ بِبَغْدَادَ وَ نُودِيَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَفَرَّسُونَ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ ص.
وَ قَدْ كَانَ قَوْمٌ زَعَمُوا فِي أَيَّامِ مُوسَى ع أَنَّهُ هُوَ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ وَ جَعَلُوا حَبْسَهُ هُوَ الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ لِلْقَائِمِ فَأَمَرَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ مَيِّتاً ثُمَّ حُمِلَ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ مِنْ بَابِ التِّينِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقْبَرَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ.
وَ رَوَى أَنَّهُ ع لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ سَأَلَ السِّنْدِيَّ أَنْ يَحْضُرَهُ مَوْلًى لَهُ مَدَنِيّاً يَنْزِلُ عِنْدَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مَشْرَعَةِ الْقَصَبِ لِيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ..
قَالَ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ وَ كُنْتُ سَأَلْتُهُ فِي الْإِذْنِ لِي أَنْ أُكَفِّنَهُ وَ أَبَى وَ قَالَ
[١] الوعك: الحمى.