كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١١ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
عن الكفار إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ و لا شبهة أن عذاب هؤلاء الذين بلغتهم الدعوة و رأوا الأدلة و المعجزات أشد بأضعاف مضاعفة بل لا نسبة لهم إلى من لم تبلغه الدعوة و لا قامت عليه الحجة و هذا العلوي لو لم يرى أمارة و لا سمع دلالة كان أحسن حالا منه بعد ذلك و يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ.
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَرْثِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ- كُنْتُ مَعَ أَبِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ أَبِي يَتَعَاطَى الْبَيْطَرَةَ[١] فِي مَرْبِطِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع قَالَ وَ كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَعِينِ بَغْلٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حُسْناً وَ كِبْراً وَ كَانَ يَمْنَعُ ظَهْرَهُ وَ اللِّجَامَ وَ كَانَ قَدْ جَمَعَ عَلَيْهِ الرُّوَّاضَ[٢] فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حِيلَةٌ فِي رُكُوبِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نُدَمَائِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الرِّضَا حَتَّى تَجِيءَ فَإِمَّا أَنْ يَرْكَبَهُ وَ إِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُ قَالَ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ مَضَى أَبِي مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارَ كُنْتُ مَعَ أَبِي فَنَظَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَى الْبَغْلِ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ فَعَدَا إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كِفْلِهِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْبَغْلِ قَدْ عَرِقَ حَتَّى سَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمُسْتَعِينِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ وَ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ أَلْجِمْ هَذَا الْبَغْلَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي أَلْجِمْهُ يَا غُلَامُ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِينُ أَلْجِمْهُ أَنْتَ فَوَضَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ طَيْلَسَانَهُ وَ قَامَ فَأَلْجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ قَالَ لَهُ يَا بَا مُحَمَّدِ أَسْرِجْهُ فَقَالَ لِأَبِي يَا غُلَامُ أَسْرِجْهُ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ أَسْرِجْهُ أَنْتَ فَقَامَ ثَانِيَةً فَأَسْرَجَهُ وَ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ تَرَى أَنْ تَرْكَبَهُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ نَعَمْ فَرَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَضَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى الْهَمْلَجَةِ[٣] فَمَشَى أَحْسَنَ مَشْيٍ يَكُونُ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِينُ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ حُسْناً وَ فَرَاهَةً فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَعِينُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حَمَلَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي يَا غُلَامُ خُذْهُ فَأَخَذَهُ أَبِي فَقَادَهُ.
[١] البيطرة: معالجة الدوابّ.
[٢] جمع الرائض: من يذلل الفرس و يطوعه و يعلمه.
[٣] و هي المشى شبيه الهرولة.