كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٠ - باب ذكر السبب في وفاته و طرف من الخبر في ذلك
وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ.
وَ أَخْبَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع بِمَحْضَرٍ مِنَ الرَّشِيدِ وَ هُمْ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَى مَحْمِلِهِ نَفْسُهُ[١] فَقَالَ لَهُ مُوسَى لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِيَارِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ تَحْتَ الظِّلَالِ مُخْتَاراً فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَتَضَاحَكَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع أَ تَعْجَبُ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ص وَ تَسْتَهْزِئُ بِهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَشَفَ ظِلَالَهُ فِي إِحْرَامِهِ وَ مَشَى تَحْتَ الظِّلَالِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ إِنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَا تُقَاسُ فَمَنْ قَاسَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَقَدْ ضَلَّ عَنِ السَّبِيلِ فَسَكَتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُرْجِعُ جَوَاباً.
وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فَأَكْثَرُوا وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ يَحْزَنُ وَ يَبْكِي وَ يُبْكِي السَّامِعِينَ وَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ زَيْنَ الْمُتَهَجِّدِينَ وَ سُمِّيَ بِالْكَاظِمِ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الظَّالِمِينَ بِهِ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ وَثَاقِهِمْ ص.
و قال
باب ذكر السبب في وفاته و طرف من الخبر في ذلك.
وَ كَانَ السَّبَبُ فِي قَبْضِ الرَّشِيدِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع وَ حَبْسِهِ وَ قَتْلِهِ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَشَايِخِهِمْ قَالُوا كَانَ السَّبَبُ فِي أَخْذِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع أَنَّ الرَّشِيدَ جَعَلَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَحَسَدَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ إِنْ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ زَالَتْ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ وُلْدِي فَاحْتَالَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ حَتَّى دَاخَلَهُ وَ آنَسَ بِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ غِشْيَانَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَيَقِفُ عَلَى أَمْرِهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يَقْدَحُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ ثِقَاتِهِ تَعْرِفُونَ لِي رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ بِوَاسِعِ الْحَالِ
[١] و في بعض النسخ« على نفسه».