كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦٠ - و أما مناقبه و صفاته
وَ أَمَّا اسْمُهُ
فَعَلِيٌّ وَ هُوَ ثَالِثُ الْعَلِيَّيْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ.
وَ أَمَّا كُنْيَتُهُ
فَأَبُو الْحَسَنِ وَ أَمَّا أَلْقَابُهُ فَالرِّضَا وَ الصَّابِرُ وَ الرَّضِيُّ وَ الْوَفِيُّ وَ أَشْهَرُهَا الرِّضَا.
وَ أَمَّا مَنَاقِبُهُ وَ صِفَاتُهُ
فَمِنْهَا مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ يَشْهَدُ لَهُ بِعُلُوِّ قَدْرِهِ وَ سُمُوِّ شَأْنِهِ وَ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ الْخَلِيفَةُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ أَقَامَهُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِهِ وَ كَانَ فِي حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ أُنَاسٌ كَرِهُوا ذَلِكَ وَ خَافُوا خُرُوجَ الْخِلَافَةِ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ عَوْدَهَا إِلَى بَنِي فَاطِمَةَ عَلَى الْجَمِيعِ السَّلَامُ فَحَصَلَ عِنْدَهُمْ مِنَ الرِّضَا نُفُورٌ وَ كَانَ عَادَةُ الرِّضَا ع إِذَا جَاءَ إِلَى دَارِ الْمَأْمُونِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ يُبَادِرُ مِنَ الدِّهْلِيزِ مِنَ الْحَاشِيَةِ إِلَى السَّلَامِ عَلَيْهِ وَ رَفْعِ السِّتْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَدْخُلَ.
فَلَمَّا حَصَلَتْ لَهُمُ النِّفْرَةُ عَنْهُ تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِذَا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَعْرِضُوا عَنْهُ وَ لَا تَرْفَعُوا السِّتْرَ لَهُ فَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَبَيْنَا هُمْ قُعُودٌ إِذْ جَاءَ الرِّضَا ع عَلَى عَادَتِهِ فَلَمْ يَمْلِكُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ رَفَعُوا السِّتْرَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ كَوْنَهُمْ مَا وَقَفُوا عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا النَّوْبَةَ الْآتِيَةَ إِذَا جَاءَ لَا نَرْفَعُهُ لَهُ.
فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ فَقَامُوا وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ وَقَفُوا وَ لَمْ يَبْتَدِرُوا إِلَى رَفْعِ السِّتْرِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ رِيحاً شَدِيدَةً دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ فَرَفَعَتْهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يَرْفَعُونَهُ فَدَخَلَ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فَلَمَّا خَرَجَ عَادَتِ الرِّيحُ وَ دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ فَرَفَعَتْهُ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ سَكَنَتْ فَعَادَ السِّتْرُ فَلَمَّا ذَهَبَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا هَلْ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ هَذَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ لِلَّهِ بِهِ عِنَايَةٌ أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّكُمْ لَمَّا لَمْ تَرْفَعُوا لَهُ السِّتْرَ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ وَ سَخَّرَهَا لَهُ لِرَفْعِ السِّتْرِ كَمَا سَخَّرَهَا لِسُلَيْمَانَ فَارْجِعُوا إِلَى خِدْمَتِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَ زَادَتْ عَقِيدَتُهُمْ فِيهِ.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرَاسَانَ امْرَأَةٌ تُسَمَّى زَيْنَبَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَلَوِيَّةٌ مِنْ سُلَالَةِ فَاطِمَةَ ع وَ صَارَتْ تَصُولُ عَلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ بِنَسَبِهَا فَسَمِعَ بِهَا عَلِيٌّ الرِّضَا