كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٦١ - و أما مناقبه و صفاته
فَلَمْ يَعْرِفْ نَسَبَهَا فَأُحْضِرَتْ إِلَيْهِ فَرَدَّ نَسَبَهَا وَ قَالَ هَذِهِ كَذَّابَةٌ فَسَفِهَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ كَمَا قَدَحْتَ فِي نَسَبِي فَأَنَا أَقْدَحُ فِي نَسَبِكَ فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ الْعَلَوِيَّةُ فَقَالَ ع لِسُلْطَانِ خُرَاسَانَ أَنْزِلْ هَذِهِ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ يَتَبَيَّنْ لَكَ الْأَمْرُ وَ كَانَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ بِخُرَاسَانَ مَوْضِعٌ وَاسِعٌ فِيهِ سِبَاعٌ مُسَلْسَلَةٌ لِلِانْتِقَامِ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِبِرْكَةِ السِّبَاعِ فَأَخَذَ الرِّضَا ع بِيَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَحْضَرَهَا عِنْدَ ذَلِكَ السُّلْطَانِ وَ قَالَ إِنَّ هَذِهِ كَذَّابَةٌ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ ع وَ لَيْسَتْ مِنْ نَسْلِهِمَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَقّاً بَضْعَةً مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَإِنْ لَحْمَهُ حَرَامٌ عَلَى السِّبَاعِ فَأَلْقُوهَا فِي بِرْكَةِ السِّبَاعِ فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَإِنَّ السِّبَاعَ لَا تَقْرَبُهَا وَ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَتَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ.
فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَتْ فَانْزِلْ أَنْتَ إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَإِنَّهَا لَا تَقْرَبُكَ وَ لَا تَفْتَرِسُكَ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا وَ قَامَ ع فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ السُّلْطَانُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ اللَّهِ لَأَنْزِلَنَّ إِلَيْهَا وَ قَامَ السُّلْطَانُ وَ النَّاسُ وَ الْحَاشِيَةُ وَ جَاءُوا وَ فَتَحُوا بَابَ الْبِرْكَةِ فَنَزَلَ الرِّضَا ع وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَعْلَى الْبِرْكَةِ فَلَمَّا حَصَلَ بَيْنَ السِّبَاعِ أَقْعَتْ جَمِيعُهَا إِلَى الْأَرْضِ عَلَى أَذْنَابُهَا وَ صَارَ يَأْتِي إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ وَ ظَهْرَهُ وَ السَّبُعُ يُبَصْبِصُ لَهُ هَكَذَا إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ ثُمَّ طَلَعَ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ أَنْزِلْ هَذِهِ الْكَذَّابَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ ع لِيَتَبَيَّنَ لَكَ فَامْتَنَعَتْ فَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَ أَمَرَ أَعْوَانَهُ بِإِلْقَائِهَا فَمُذْ رَآهَا السِّبَاعُ وَثَبُوا إِلَيْهَا وَ افْتَرَسُوهَا فَاشْتَهَرَ اسْمُهَا بِخُرَاسَانَ بِزَيْنَبَ الْكَذَّابَةِ وَ حَدِيثُهَا هُنَاكَ مَشْهُورٌ.
وَ مِنْهَا قِصَّةُ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ الشَّاعِرِ قَالَ دِعْبِلٌ لَمَّا قُلْتُ
|
مَدَارِسُ آيَاتٍ .. |
قَصَدْتُ بِهَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ وَلِيُّ عَهْدِ الْمَأْمُونِ فِي الْخِلَافَةِ فَوَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ حَضَرْتُ عِنْدَهُ وَ أَنْشَدْتُهُ إِيَّاهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَ قَالَ لِي لَا تُنْشِدْهَا أَحَداً حَتَّى آمُرَكَ وَ اتَّصَلَ خَبَرِي بِالْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ فَأَحْضَرَنِي وَ سَاءَلَنِي عَنْ خَبَرِي ثُمَّ قَالَ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْنِي
|
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةِ |
فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْضِرْ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ