كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤ - السابع في كرمه وجوده ع
و أصولهم و ثبات عقولهم لأنهم لا يشينون مجدهم بما يصمه و لا يشوهون وجوه سيادتهم بما يخلقها و لأنهم مقتدى الأمة و رءوس هذه الملة و سروات الناس و سادات العرب و خلاصة بني آدم و ملوك الدنيا و الهداة إلى الآخرة و حجة الله على عباده و أمناؤه على بلاده فلا بد أن تكون علامات الخير فيهم ظاهرة و سمات الجلال بادية باهرة و أمثال الكرم العام سايرة و أن كل متصف بالجود من بعدهم بهم اقتدى و على منوالهم نسج و بهم اهتدى.
و كيف لا يجود بالمال من يجود بنفسه النفيسة في مواطن النزال و كيف لا يسمح بالعاجل من همه في الآجل و لا ريب عند العقلاء أن من جاد بنفسه في القتال فهو بالمال أجود و من زهد في الحياة المحبوبة فهو في الحطام الفاني أزهد و قد عرفت زهدهم فاعرف به وفدهم فإن الزاهد من زهد في حطامها و خاف من آثامها و رغب عن حلالها و حرامها و لعلك سمعت بما أتى في هل أتى من إيثارهم على أنفسهم أ ليسوا الذين أطعموا الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ و رغب كل واحد منهم في الطوى لإرضاء ربه و عرضوا تلك الأنفس الكريمة لمرارة الجوع و أسهروا تلك العيون الشريفة من الخوى فلم تذق حلاوة الهجوع[١] و جعلوها لما وجدوه من الرقة على المسكين و اليتيم و الأسير غرقى من الدموع و تكرر عليهم ألم فقد الغذاء غدوا و بكورا و أضرم السغب[٢] في قلوب أهل الجنة سعيرا و آمنوا حين قالوا إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً و شكرهم من أنعموا عليه فقالوا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
و الحسين ع و إن كان فرعا للنبي ص و علي و فاطمة ع فهو أصل لولده من بعده و كلهم أجواد كرام.
|
كرموا و جاد قبيلهم من قبلهم |
و بنوهم من بعدهم كرماء |
|
[١] الخوى: خلو الجوف من الطعام. و الهجوع: النوم.
[٢] السغب: الجوع.