كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣١١ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
الدِّمَاءَ وَ أَخَفْتَ السَّبِيلَ وَ أَخَذْتَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ لَعَلَّهُ غَرَّكَ حَدِيثُ حَمْقَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَهَا اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ إِنَّ هَذَا لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَطْ وَ اللَّهِ مَا نَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَلَئِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَنَالَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ مَا نَالُوا بِطَاعَتِهِ إِنَّكَ إِذَا لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ.
قلت ظفر المأمون بزيد و إنفاذه إياه إلى أخيه و ظفره قبل هذا بمحمد بن جعفر و عفوه عنه و قد خرجا و ادعيا الخلافة و فعلا ما فعلا من العيث في بلاده يقوي حجة من ادعى أن المأمون لم يغدر به ع و لا ركب منه ما اتهم به فإن محمدا و زيدا لا يقاربان الرضا ع في منزلته من الله سبحانه و تعالى و لا من المأمون و لم يكن له ذنب يقارب ذنوبهما بل لم يكن له ذنب أصلا فما وجه العفو هناك و الفتك هنا و الله أعلم.
و وقع إلى حيث انتهيت إلى هنا كتاب الطبرسي إعلام الورى و قد كانت لي نسخة فشذت قال الباب السابع في ذكر الإمام المرتضى أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع و هو ستة فصول الفصل الأول في تاريخ مولده و مبلغ سنه و وقت وفاته ع-
وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ- بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِخَمْسِ سِنِينَ رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْبَنِينَ وَ اسْمُهَا نَجْمَةُ وَ يُقَالُ سَكَنَ النُّوبِيَّةَ وَ يُقَالُ تُكْتَمُ.
وَ رَوَى الصَّوْلِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مِيثَمٍ قَالَ: اشْتَرَتْ حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ وَ هِيَ أُمُّ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ الْعَجَمِ جَارِيَةً مُوَلَّدَةً وَ اسْمُهَا تُكْتَمُ وَ كَانَتْ مِنْ أَفْضَلِ النِّسَاءِ فِي عَقْلِهَا وَ دِينِهَا وَ إِعْظَامِهَا لِمَوْلَاتِهَا حَمِيدَةَ حَتَّى إِنَّهَا مَا جَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا مُنْذُ مَلَكَتْهَا إِجْلَالًا لَهَا فَقَالَتْ لِابْنِهَا مُوسَى يَا بُنَيَّ إِنَّ تُكْتَمَ جَارِيَةٌ