كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٥٥ - و أما مناقبه و صفاته
أَبِي حَنِيفَةَ وَ شُعْبَةَ وَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَ غَيْرِهِمْ وَ عَدُوّاً أَخْذَهُمْ مِنْهُ مَنْقَبَةً شُرِّفُوا بِهَا وَ فَضِيلَةً اكْتَسَبُوهَا.
أَمَّا وِلَادَتُهُ
فَبِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ.
و أما نسبه أبا و أما
فَأَبُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَ قَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ نَسَبِهِ وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
و أما اسمُهُ
فَجَعْفَرٌ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ قِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَ لَهُ أَلْقَابٌ أَشْهَرُهَا الصَّادِقُ وَ مِنْهَا الصَّابِرُ وَ الْفَاضِلُ وَ الطَّاهِرُ.
و أما مناقبه و صفاته
فتكاد تفوق عدد الحاصر و يحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر حتى أن من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها و العلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها تضاف إليه و تروى عنه و قد قيل إن كتاب الجفر الذي بالمغرب يتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه ع و إن في هذا المنقبة سنية و درجة في مقام الفضائل علية.
قلت كتاب الجَفْرِ مشهور[١] و فيه أسرارهم و علومهم
وَ قَدْ ذَكَرَهُ مُصَرَّحاً
[١] قد ورد ذكر الجفر في كثير من الروايات التي رواها ائمة الحديث كالكليني و الصدوق و الصفار و غيرهم و قد اختلفت فيه كلمات القوم من العامّة و الخاصّة قال ابن خلدون في مقدّمته: اعلم ان كتاب الجفر كان أصله ان هارون بن سعيد العجليّ و هو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق و فيه علم ما سيقع لاهل البيت على العموم و لبعض الاشخاص منهم على الخصوص الى أن قال: و كان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجليّ و كتبه و سماه الجفر باسم الجلد الذي كتبه منه لان الجفر في اللغة هو الصغير و صار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم و كان فيه تفسير القرآن و ما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق.
ثمّ ذكر بعض ما أخبر به( ع) قبل وقوعه و نقل بعض هذه الأخبار الفريد الوجدى في كتابه و قال الطريحى( ره): فى الحديث أملى رسول اللّه على أمير المؤمنين الجفر و الجامعة و فسرا في الحديث باهاب ما عزّ و اهاب كبش فيهما جميع العلوم حتّى ارش الخدش و الجلد و نصف الجلدة.^.^ و نقل عن المحقق الشريف في شرح المواقف ان الجفر و الجامعة كتابان لعلى عليه السلام قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث الى انقراض العالم و كان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونها و يحكمون بها« انتهى» و يشهد له حديث أبي عبد اللّه( ع) انه قال: عندي الجفر الابيض فقال له زيدين أبى العلا: و أي شيء فيه؟ قال: فقال لي زبور داود و توراة موسى و انجيل عيسى و صحف إبراهيم و الحلال و الحرام و مصحف فاطمة( ع) و فيه ما يحتاج الناس الينا و لا يحتاج الى أحد إلى آخر ما ذكره( ره) في المجمع.
و نقل غيره عن شارح المواقف انه قال: و لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها الى أهل البيت و رأيت بالشام نظما اشير إليه بالرموز الى أحوال ملوك مصر و سمعت انه مستخرج من ذينك الكتابين و سيأتي ايضا.
ثمّ انك قد عرفت من مطاوى ما ذكرنا ان كتاب الجفر الذي ذكره ابن طلحة عند بنى عبد المؤمن بالمغرب اما هو بعض هذا الكتاب الذي عند أهل البيت( ع) و قد املاه الصادق( ع) على بعض أصحابه و اما هو شيء آخر من بحار علمه سماه جفرا و اللّه أعلم.