كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٣ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
وَ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُنِي وَ لَا دَخَلْتُهُ قَطُّ فَخَرَجَ الْخَادِمُ فَقَالَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي فِي كُمِّكَ فِي الْكَاغِذِ هَاتِهَا فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا وَ قُلْتُ هَذِهِ ثَالِثَةٌ وَ جَاءَ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ هُوَ وَحْدَهُ فَقَالَ يَا يُوسُفُ مَا آنَ لَكَ[١] فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ قَدْ بَانَ لِي مِنَ الْبُرْهَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنِ اكْتَفَى فَقَالَ هَيْهَاتَ أَنَّكَ لَا تُسْلِمُ وَ لَكِنْ سَيُسْلِمُ وَلَدُكَ فُلَانٌ وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا يَا يُوسُفُ إِنَّ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تَنْفَعُ أَمْثَالَكَ كَذَبُوا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَنْفَعُ امْضِ فِيمَا وَافَيْتَ لَهُ فَإِنَّكَ سَتَرَى مَا تُحِبُّ فَمَضَيْتُ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ فَنِلْتُ كُلَّ مَا أَرَدْتُ وَ انْصَرَفْتُ.
قَالَ هِبَةُ اللَّهِ فَلَقِيتُ ابْنَهُ بَعْدَ هَذَا وَ هُوَ مُسْلِمٌ حَسَنُ التَّشَيُّعِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَ كَانَ يَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ بِبِشَارَةِ مَوْلَايَ ع.
وَ مِنْهَا مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُ إِنَّهُ ظَهَرَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى بَرَصٌ فَتَنَغَّصَ عَيْشُهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْفِهْرِيُّ بِالتَّعَرُّضِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ أَنْ يَسْأَلَهُ الدُّعَاءَ فَجَلَسَ لَهُ يَوْماً فَرَآهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ تَنَحَّ عَافَاكَ اللَّهُ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ تَنَحَّ عَافَاكَ اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَانْخَذَلَ وَ لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَانْصَرَفَ وَ لَقِيَ الْفِهْرِيَّ وَ عَرَّفَهُ مَا قَالَ لَهُ قَالَ قَدْ دَعَا لَكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُ فَاذْهَبْ فَإِنَّكَ سَتُعَافَى فَذَهَبَ وَ أَصْبَحَ وَ قَدْ بَرَأَ.
وَ عَنْ زَرَافَةَ[٢] حَاجِبِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: وَقَعَ مُشَعْبِذٌ هِنْدِيٌّ يَلْعَبُ بِالْحُقَّةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلِ لَعَّاباً فَأَرَادَ أَنْ يُخَجِّلَ عَلِيّاً ع فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ إِنْ أَخْجَلْتَهُ فَلَكَ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ فَتَقَدَّمَ أَنْ يُخْبَزَ رِقَاقٌ خِفَافٌ تُجْعَلُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ أَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَفَعَلَ وَ حَضَرَ عَلِيٌّ ع لِلطَّعَامِ وَ جَعَلَ لَهُ مِسْوَرَةً عَلَيْهَا صُورَةُ أَسَدٍ وَ جَلَسَ اللَّاعِبُ إِلَى جَنْبِ الْمِسْوَرَةِ فَمَدَّ عَلِيٌّ ع يَدَهُ إِلَى رُقَاقَةٍ فَطَيَّرَهَا اللَّاعِبُ كَذَا ثَلَاثَ
[١] كأن المراد: ما آن لك أن تسلم و تخرج من الضلالة في الدين.
[٢] و في نسخة« زراقة» بالقاف و في أخرى« زرارة» و لم أقف على ترجمته في كتب الرجال على اختلاف النسخ.