كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٧٦ - و أما مناقبه و مزاياه و صفاته
وَ كَانَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ.
وَ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ ع عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ وَ عَجِبْتُ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَهُ وَ عَجِبْتُ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى وَ عَجِبْتُ كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ عَمِلَ لِدَارِ الْفَنَاءِ وَ تَرَكَ الْعَمَلَ لِدَارِ الْبَقَاءِ وَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ يَقُولُ مَرْحَباً بِمَنْ يَحْمِلُ لِي زَادِي إِلَى الْآخِرَةِ.
وَ مِنْهَا مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ حَمَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فَأَثْقَلَهُ حَدِيداً وَ وَكَّلَ بِهِ حُفَّاظاً فِي عِدَّةٍ وَ جَمْعٍ فَاسْتَأْذَنْتُهُمْ فِي التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَ التَّوْدِيعِ لَهُ فَأَذِنُوا لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ وَ الْأَقْيَادُ فِي رِجْلَيْهِ وَ الْغِلُّ فِي يَدَيْهِ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ وَدِدْتُ أَنِّي فِي مَكَانِكَ وَ أَنْتَ سَالِمٌ فَقَالَ لِي يَا زُهْرِيُّ أَ وَ تَظُنُّ هَذَا مِمَّا تَرَى عَلَيَّ وَ فِي عُنُقِي مِمَّا يُكْرِبُنِي أَمَا لَوْ شِئْتُ مَا كَانَ وَ أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ بِكَ وَ بِأَمْثَالِكَ غَمَرٌ[١] لِيَذْكُرْ عَذَابَ اللَّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ الْغِلِّ وَ رِجْلَيْهِ مِنَ الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ لَا جُزْتُ مَعَهُمْ عَلَى ذَا مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ يَطْلُبُونَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَا وَجَدُوهُ فَكُنْتُ فِيمَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ إِنَّا نَرَاهُ مَتْبُوعاً إِنَّهُ لَنَازِلٌ وَ نَحْنُ حَوْلَهُ لَا نَنَامُ نَرْصِدُهُ إِذْ أَصْبَحْنَا فَمَا وَجَدْنَا بَيْنَ مَحْمِلِهِ إِلَّا حَدِيدَةً قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَسَأَلَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي إِنَّهُ جَاءَنِي فِي يَوْمَ فَقَدَهُ الْأَعْوَانُ فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فَقُلْتُ أَقِمْ عِنْدِي فَقَالَ لَا أُحِبُّ ثُمَّ خَرَجَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ امْتَلَأَ ثَوْبِي مِنْهُ خِيفَةً قَالَ الزُّهْرِيِّ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع حَيْثُ تَظُنُّ إِنَّهُ مَشْغُولٌ بِرَبِّهِ فَقَالَ حَبَّذَا شُغُلٌ مِثْلُهُ فَنِعْمَ مَا شُغِلَ بِهِ وَ كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَبْكِي وَ يَقُولُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ.
وَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُ أَتَيْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُصَوِّتَ فَقَعَدْتُ حَتَّى خَرَجَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ دَعَوْتُ لَهُ فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَّ انْتَهَى إِلَى حَائِطٍ فَقَالَ
[١] الغمر: الشدة.