كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٨٣ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
طُمَأْنِيَةٍ تَرْحَلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَنْزِلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَسِيرُ كَيْفَ شِئْتَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ يَرْحَلُونَ بِرَحِيلِكَ وَ يَسِيرُونَ بِسَيْرِكَ وَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ بِطَاعَتِكَ فَاسْتَخِرِ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تُوَافِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ أَلْطَفَ مَنْزِلَةً وَ لَا أَحْمَدَ لَهُ أَثَرَةً وَ لَا هُوَ لَهُمْ أَنْظَرَ وَ عَلَيْهِمْ أَشْفَقَ وَ بِهِمْ أَبَرَّ وَ إِلَيْهِمْ أَسْكَنَ مِنْهُ إِلَيْكَ [وَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ] وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ.
فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع تَجَهَّزَ لِلرَّحِيلِ وَ خَرَجَ مَعَهُ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا تَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فِي يَوْمِهِ فَنَزَلَ فِي خَانٍ يُعْرَفُ بِخَانِ الصَّعَالِيكِ[١] وَ أَقَامَ فِيهِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِإِفْرَادِ دَارٍ لَهُ فَانْتَقَلَ إِلَيْهَا.
وَ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع يَوْمَ وُرُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ الْأَشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَإِذَا بِرَوْضَاتٍ أَنِيقَاتٍ[٢] وَ أَنْهَارٍ جَارِيَاتٍ وَ جَنَّاتٍ فِيهَا خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فَحَارَ بَصَرِي وَ كَثُرَ عَجَبِي فَقَالَ لِي حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا يَا ابْنَ سَعِيدٍ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ[٣].
وَ أَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ ع مُدَّةَ مُقَامِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مُكَرَّماً فِي ظَاهِرِ الْحَالِ يَجْتَهِدُ الْمُتَوَكِّلُ فِي إِيقَاعِ حِيلَةٍ بِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ.
و له معه أحاديث يطول
[١] الصعاليك جمع الصعلوك: الفقير.
[٢] جمع الانيق: الحسن المعجب.
[٣] و للمحدث العلامة المولى محمّد باقر المجلسيّ( ره) في هذا الخبر بيان طويل في وجه إراءته( ع) اياه هذه المنازل و كيفيته في وجوه أربعة فراجع البحار ج ١٢ ص ١٣٠ فانه لا يخلو عن فائدة.