كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٦ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
وَ يَسْتَشِيطُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ هَذَا الْمُرَائِيَ الزِّنْدِيقَ وَ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي الْكَذِبَ وَ يَطْعَنُ فِي دَوْلَتِي ثُمَّ طَلَبَ أَرْبَعَةً مِنَ الْخَزَرِ أَجْلَافاً وَ دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَسْيَافاً وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا أَبَا الْحَسَنِ إِذَا دَخَلَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُحَرِّقَنَّهُ بَعْدَ قَتْلِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ خَلْفَ الْمُنْتَصِرِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ شَفَتَاهُ يَتَحَرَّكَانِ وَ هُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ وَ لَا جَازِعٍ فَلَمَّا رَآهُ الْمُتَوَكِّلُ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنِ السَّرِيرِ إِلَيْهِ وَ انْكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَدَيْهِ وَ احْتَمَلَ شِقَّهُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّي يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبُو الْحَسَنِ ع يَقُولُ أُعِيذُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَيِّدِي فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُكَ قَالَ كَذَبَ ابْنُ الْفَاعِلَةِ ارْجِعْ يَا سَيِّدِي يَا فَتْحُ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ يَا مُنْتَصِرُ شَيِّعُوا سَيِّدَكُمْ وَ سَيِّدِي فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْخَزَرُ خَرُّوا سُجَّداً فَدَعَاهُمْ الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ لِمَ لَمْ تَفْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ قَالُوا شِدَّةُ هَيْبَتِهِ وَ رَأَيْنَا حَوْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَيِّفٍ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَتَأَمَّلَهُمْ وَ امْتَلَأَتْ قُلُوبُنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا فَتْحُ هَذَا صَاحِبُكَ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ أَنَارَ حُجَّتَهُ.
انتهى ما أردت نقله من كتابه رحمه الله تعالى.
و قال الطبرسي في كتابه إعلام الورى الباب التاسع في ذكر الإمام النقي أبو الحسن علي بن محمد بن موسى ع و فيه أربعة فصول.
الفصل الأول في ذكر مولده و مبلغ سنه و وقت وفاته و موضع قبره ع
وُلِدَ ع بِصَرْيَا مِنَ الْمَدِينَةِ فِي النِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ الْخَامِسَ مِنْ رَجَبٍ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهَرٌ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَمَانَةُ وَ أَلْقَابُهُ النَّقِيُّ وَ الْعَالِمُ وَ الْفَقِيهُ وَ الْأَمِينُ وَ الطَّيِّبُ وَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ وَ كَانَتْ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمُعْتَصِمِ ثُمَّ مَلَكَ الْوَاثِقُ خَمْسَ سِنِينَ وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ مَلَكَ الْمُتَوَكِّلُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ مَلَكَ ابْنُهُ الْمُنْتَصِرُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ