كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧٠ - باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ احْمِلُوا إِلَيَّ الْخُمُسَ فَإِنِّي لَسْتُ آخُذُهُ مِنْكُمْ سِوَى عَامِي هَذَا فَقُبِضَ ع فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
ذكر أن ذلك منقول من كتاب نوادر الحكمة.
الفصل الرابع في ذكر بعض مناقبه و فضائله ع كان ع قد بلغ في وقته من الفضل و العلم و الحكم و الآداب مع صغر سنه منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادات و غيرهم و لذلك كان المأمون مشعوفا به لما رأى من علو رتبته و عظيم منزلته في جميع الفضائل فزوجه ابنته أم الفضل و حملها معه إلى المدينة و كان متوفرا على إعظامه و توقيره و تبجيله و ذكر بعد هذا مناظرته بين يدي المأمون و سؤال يحيى بن أكثم له و أمورا ذكرتها آنفا
وَ قَالَ: مَضَى ع إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ إِلَى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ مَضَى ع مَسْمُوماً وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَلِيّاً ابْنَهُ الْإِمَامَ وَ مُوسَى وَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ ابْنَتَيْهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُمْ.
انتهى كلامه.
قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى عفى الله عنه بمنه و كرمه- الجواد ع في كل أحواله جواد و فيه يصدق قول اللغوي جواد من الجودة من أجواد فاق الناس بطهارة العنصر و زكاء الميلاد و افترع قلة العلاء فما قاربه أحد و لا كاد مجده عالي المراتب و مكانته الرفيعة تسمو على الكواكب و منصبه يشرف على المناصب إذا أنس الوفد نارا قالوا ليتها ناره لا نار غالب له إلى المعالي سمو و إلى الشرف رواح و غدو و في السيادة إغراق و علو و على هام السماك ارتفاع و علو و عن كل رذيلة بعد و إلى كل فضيلة دنو تتأرج المكارم من أعطافه و يقطر المجد من أطرافه و تروى أخبار السماح عنه و عن أبنائه و أسلافه فطوبى لمن سعى في ولائه و الويل لمن رغب في خلافه إذا اقتسمت غنائم المجد و المعالي و المفاخر كان له صفاياها و إذا امتطيت غوارب السؤدد كان له أعلاها و أسماها يباري الغيث جوادا و عطية و يجاري الليث نجدة و حمية و يبذ السير سيرة رضية