كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٥٧ - و أما مناقبه و صفاته
فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْبَابِ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ يَا سُفْيَانُ إِنَّكَ رَجُلٌ يَطْلُبُكَ السُّلْطَانُ وَ أَنَا أَتَّقِي السُّلْطَانَ قُمْ فَاخْرُجْ غَيْرَ مَطْرُودٍ فَقَالَ سُفْيَانُ حَدِّثْنِي حَتَّى أَسْمَعَ وَ أَقُومَ فَقَالَ جَعْفَرٌ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا قَامَ سُفْيَانُ قَالَ جَعْفَرٌ خُذْهَا يَا سُفْيَانُ ثَلَاثاً وَ أَيُّ ثَلَاثٍ.
وَ قَالَ سُفْيَانُ دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ[١] وَ كِسَاءُ خَزٍّ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً فَقَالَ لِي يَا ثَوْرِيُّ مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَ لَا لِبَاسِ آبَائِكَ قَالَ يَا ثَوْرِيُّ كَانَ ذَلِكَ زَمَانَ إِقْتَارٍ وَ افْتِقَارٍ وَ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْتَارِهِ وَ افْتِقَارِهِ وَ هَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ عَزَالِيَهُ[٢] ثُمَّ حَسَرَ رُدْنَ جُبَّتِهِ[٣] فَإِذَا تَحْتَهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يُقَصِّرُ الذَّيْلَ عَنِ الذَّيْلِ وَ الرُّدْنَ عَنِ الرُّدْنِ وَ قَالَ يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ تَعَالَى وَ هَذَا لَكُمْ فَمَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاْهُ.
وَ قَالَ الْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُطْعِمُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِعِيَالِهِ شَيْءٌ وَ كَانَ يَقُولُ ع لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ تَعْجِيلِهِ وَ تَصْغِيرِهِ وَ سَتْرِهِ.
: وَ سُئِلَ ع لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا قَالَ لِئَلَّا يَتَمَانَعَ النَّاسُ الْمَعْرُوفَ.
وَ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَلَدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُوصِيهِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَكَانَ مِمَّا حَفِظْتُ مِنْهُ أَنَّ قَالَ يَا بُنَيَّ احْفَظْ[٤] وَصِيَّتِي وَ احْفَظْ مَقَالَتِي فَإِنَّكَ
[١] الدكنة- كظلمة-: لون يضرب الى السواد.
[٢] أسبل الدمع: أرسله. العز الى جمع العزلاء: مصب الماء من الراوية و نحوها يقال: أرخت السماء عزّ إليها إشارة الى شدة وقع المطر و استعار( ع) لوجوه الأشياء بفم المزادة.
[٣] الردن: أصل الكم.
[٤] و في بعض النسخ« أقبل».