كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٤٠ - و أما ما ورد عن النبي ص في المهدي من الأحاديث الصحيحة
المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة و مع هذا الاحتمال و الإمكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة المذكور ع.
فالجواب أنكم إذا اعترفتم أنه إلى وقت ولادة الخلف الصالح و إلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات و العلامات بأسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه و ما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات لا يكون قادحا في أعمال الدلالة و لا مانعا من ترتب حكمها عليها فإن دلالة الدليل راجحة لظهورها و احتمال تجدد ما يعارضها مرجوح و لا يجوز ترك الراجح بالمرجوح فإنه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للأحكام إذ ما من دليل إلا و احتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه و لم يمنع ذلك من العمل به وفاقا.
و الذي يوضح ذلك و يؤكده-
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْتِي عَلَيْكَ مِنْ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنَ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعُ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ.
فالنبي ص ذكر اسمه و نسبه و صفته و جعل ذلك علامة و دلالة على أن المسمى بذلك الاسم المتصف بتلك الصفات لو أقسم على الله لأبر قسمه و أنه أهل لطلب الاستغفار منه و هذه منزلة عالية و مقام عند الله تعالى عظيم و لم يزل عمر رضي الله عنه بعد وفاة النبي ص و بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه يسأل أمداد أهل اليمن عن الموصوف بذلك حتى قدم وفد من اليمن فسألهم فأخبر بشخص متصف بذلك فلم يتوقف عمر رضي الله عنه في العمل بتلك العلامة و الدلالة التي ذكرها رسول الله ص بل بادر إلى العمل بها و اجتمع به و سأله الاستغفار و جزم بأنه المشار إليه بالحديث النبوي لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات فإن قبيلة مراد كثيرة و التولد فيها كثير و عين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود.