كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٣٩ - و أما ما ورد عن النبي ص في المهدي من الأحاديث الصحيحة
أن ذلك لا يدل على أن المهدي الموصوف بما ذكره ص من الصفات و العلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح ع فإن ولد فاطمة ع كثيرون و كل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة و أنه من العترة الطاهرة و أنه من أهل البيت ع فتحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدل على أن المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم.
فجوابه أن رسول الله ص لما وصف المهدي ع بصفات متعددة من ذكر نسبه و اسمه و مرجعه إلى فاطمة ع و إلى عبد المطلب و أنه أجلى الجبهة أقنى الأنف و عدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا و جعلها علامة و دلالة على أن الشخص الذي يسمى بالمهدي و يثبت له الأحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة و دلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له و أنه صاحبها و إلا فلو جاز وجود ما هو علامة و دليل و لا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة و دلالة من رسول الله ص و ذلك ممتنع.
فإن قال المعترض لا يتم العمل بالدلالة و العلامة إلا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره و تعيينه لها فأما إذا لم يعلم تخصصه و انفراده بها فلا يحكم له بالدلالة و نحن نسلم أنه من زمن رسول الله ص إلى ولادة الخلف الصالح الحجة ع ما وجد من ولد فاطمة ع شخص جمع تلك الصفات التي هي الدلالة و العلامة لكن وقت بعثة المهدي و ظهوره و ولادته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجال و نزول عيسى ابن مريم ص و ذلك سيأتي بعد مدة مديدة و من الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة و في العترة الطاهرة من سلالة فاطمة ع كثيرة يتعاقبون و يتوالدون إلى ذلك الإبان فيجوز أن يولد من السلالة الطاهرة و العترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو