كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٣ - الحادي عشر في مخرجه إلى العراق
يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ هُوَ الْحُسَيْنُ ع فَيَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَقُولُونَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ فَرَأَى عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ تَبَاشُرِهِمْ بِالْحُسَيْنِ مَا سَاءَهُ وَ كَشَفَ أَحْوَالَهُمْ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَعَنَهُ اللَّهُ.
فَلَمَّا دَخَلَ قَصْرَ الْإِمَارَةِ وَ أَصْبَحَ جَمَعَ النَّاسَ وَ قَالَ وَ أَرْعَدَ وَ أَبْرَقَ وَ قَتَلَ وَ فَتَكَ وَ سَفَكَ وَ انْتَهَكَ وَ عَمَلُهُ وَ مَا اعْتَمَدَهُ مَشْهُورٌ فِي تَحَيُّلِهِ حَتَّى ظَفِرَ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ قَتَلَهُ.
وَ بَلَغَ الْحُسَيْنَ ع قَتْلُ مُسْلِمٍ وَ مَا اعْتَمَدَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَ هُوَ مُتَجَهِّزٌ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْكُوفَةِ فَاجْتَمَعَ بِهِ ذَوُو النُّصْحِ لَهُ وَ التَّجْرِبَةِ لِلْأُمُورِ وَ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَرْثِ الْمَخْزُومِيِّ وَ غَيْرِهِمَا وَ وَرَدَتْ عَلَيْهِ كُتُبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ كُلُّهُمْ يُشِيرُونَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ هَذَا كُلُّهُ وَ الْقَضَاءُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَ الْقَدَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهِ فَلَمْ يَكْتَرِثْ بِمَا قِيلَ لَهُ وَ لَا بِمَا كُتِبَ إِلَيْهِ وَ تَجَهَّزَ وَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ هُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ مَعَهُ اثْنَانِ وَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ فَسَارَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الشُّقُوقِ وَ إِذَا هُوَ بِالْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ وَ قَدْ وَافَاهُ هُنَالِكَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَنَا مِنْهُ وَ قَبَّلَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَبَا فِرَاسٍ فَقَالَ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَقَالَ خَلَّفْتُ قُلُوبَ النَّاسِ مَعَكَ وَ سُيُوفَهُمْ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَيْكَ وَ قَدْ قَلَّ الدَّيَّانُونَ وَ الْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ.
ثُمَّ وَدَّعَهُ الْفَرَزْدَقُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَضَى يُرِيدُ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ يَا أَبَا فِرَاسٍ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ نَعَمْ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ص هَذَا وَ اللَّهِ ابْنُ خِيَرَةِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْآنَ وَ قَدْ كُنْتُ قُلْتُ فِيهِ قَبْلَ الْيَوْمِ أَبْيَاتاً غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِمَعْرُوفِهِ بَلْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَهَا فَقَالَ ابْنُ