كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٢٦ - و أما عمره
وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فِي قَوْلِهِ جَلَّ اسْمُهُ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[١] قَالَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.
و قد روى أبو جعفر ع أخبار المبتدأ و أخبار الأنبياء و كتب الناس عنه المغازي و آثروا عنه السير و السنن و اعتمدوا عليه في مناسك الحج التي رواها عن النبي ص و كتبوا عنه تفسير القرآن و روت عنه الخاصة و العامة الأخبار و ناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء و حفظه عن الناس كثيرا من علم الكلام.
وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَّكِئاً عَلَى يَدِ سَالِمٍ مَوْلَاهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى أَرْضٍ مِثْلِ قُرْصٍ نَقِيٍ[٢] فِيهَا أَنْهَارٌ مُتَفَرِّقَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ فَرَأَى هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع هِيَ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَ لَمْ يَشْتَغِلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ[٣] فَسَكَتَ هِشَامٌ لَا يَرْجِعُ كَلَاماً.
وَ رَوَى الْعُلَمَاءُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ[٤] وَفَدَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع
[١] النحل: ٤٣ و- الأنبياء: ٧.
[٢] قال الجزريّ و في الحديث يحشر الناس يوم القيمة على ارض بيضاء عفراء كقرصة النقى يعنى الخبز الحوارى. و هو الذي نخل مرة بعد مرة.
[٣] الأعراف: ٥٠.
[٤] عمرو بن عبيد بن باب البصرى المتوفّى سنة ١٤٢ و قيل غير ذلك من علماء العامّة و متكلمهم و كان تلميذ الحسن البصرى و لهشام بن الحكم رضي اللّه عنه معه مناظرة لطيفة في امر الإمامة معروفة.