كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٧ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَ الزَّجْرُ وَ لَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسِيءِ لَائِمَةٌ وَ لَا لِلْمُحْسِنِ مَحْمَدَةُ وَ لَكَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِاللَّائِمَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ وَ الْمُذْنِبُ أَوْلَى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ قَدَرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجُوسِهَا يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ تَخْيِيراً وَ نَهَى تَحْذِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً وَ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا[١] ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[١] قال المجلسيّ( ره) في البحار: قوله عند اللّه أحتسب عنائى اي لما لم نكن مستحقين للاجر لكوننا مجبورين فأحتسب اجر مشقتى عند اللّه لعله يثيبنى بلطفه و يحتمل أن يكون استفهاما على سبيل الإنكار، و قال الجزري: الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و انما قيل لمن ينوى بعمله وجه اللّه: احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله، و الاحتساب في الاعمال الصالحات، و عند المكروهات هو البدار الى طلب الاجر و تحصيله بالتسليم و الصبر، أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها.« انتهى»
و قال الأستاذ العلامة الطباطبائى دامت بركاته في تفسيره الميزان ج ١: ٩٧ بعد ذكر الحديث:
كان القول بالقضاء و القدر في الصدر الأول مساوقا لارتفاع الحسن و القبح و الجزاء بالاستحقاق و لذلك لما سمع الشيخ منه عليه السلام كون المسير بقضاء و قدر قال و هو في مقام التأثر و اليأس: عند اللّه احتسب عنائى اي ان مسيرى و ارادتى فاقدة الجدوى من حيث تعلق الإرادة الإلهيّة بها فلم يبق لي الا العناء و التعب من الفعل فأحتسبه عند ربى فهو الذي أتعبنى بذلك، فأجاب عنه الامام( ع): بقوله« لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب. ا ه» و هو أخذ بالاصول العقلائية التي أساس التشريع مبنى عليها، و استدلّ في-- آخر كلامه( ع) بقوله:« و لم يخلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا ا ه» و ذلك لان صحة الإرادة الجزافية التي هي من لوازم ارتفاع الاختيار يوجب إمكان تحقّق الفعل من غير غاية و غرض و هو يوجب إمكان ارتفاع الغاية عن الخلقة و الايجاد و هذا الإمكان يساوق الوجوب فلا غاية على هذا التقدير للخلقة و الايجاد، و ذلك خلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا، و فيه بطلان المعاد و فيه كل محذور، و قوله و لم يعص مغلوبا و لم يطع مكروها. ا ه كأنّ المراد لم يعص و الحال ان عاصيه مغلوب بالجبر و لم يطع و الحال انه طوعه مكروه للمطيع. و له دامت بركاته بيان آخر في معنى الحديث ذكره في ذيل الحديث في الكافي راجع ج ١: ١٥٥ ط طهران من ذلك الكتاب.