كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٧ - باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى ع و آياته و معجزاته و علاماته
كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى اغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِيضَةً وَ أُخْرَى إِسْبَاغاً وَ اغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ كَذَلِكَ وَ امْسَحْ بِمُقَدَّمِ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرِ قَدَمَيْكَ مِنْ فَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا كُنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ..
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ قَالَ: خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ خَارِجَةٍ عَنْهَا فَصَحِبْتُهُ وَ كَانَ ع رَاكِباً بَغْلَةً وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ لِي فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ اعْتَرَضَنَا أَسَدٌ فَأَحْجَمْتُ عَنْهُ خَوْفاً[١] وَ أَقْدَمَ أَبُو الْحَسَنِ ع غَيْرَ مُكْتَرِثٍ[٢] بِهِ فَرَأَيْتُ الْأَسَدَ يَتَذَلَّلُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ يُهَمْهِمُ[٣] فَوَقَفَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع كَالْمُصْغِي إِلَى هَمْهَمَتِهِ وَ وَضَعَ الْأَسَدُ يَدَهُ عَلَى كِفْلِ بَغْلَتِهِ وَ قَدْ هَمَّتْنِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ وَ خِفْتُ خَوْفاً عَظِيماً ثُمَّ تَنَحَّى الْأَسَدُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَ حَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ جَعَلَ يَدْعُو وَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَسَدِ أَنْ امْضِ فَهَمْهَمَ الْأَسَدُ هَمْهَمَةً طَوِيلَةً وَ أَبُو الْحَسَنِ ع يَقُولُ آمِينَ آمِينَ وَ انْصَرَفَ الْأَسَدُ حَتَّى غَابَ عَنَّا وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ ع لِوَجْهِهِ فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنِ الْمَوْضِعِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا شَأْنُ هَذَا الْأَسَدِ فَقَدْ خِفْتُهُ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِهِ مَعَكَ فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ ع إِنَّهُ خَرَجَ يَشْكُو إِلَيَّ عُسْرَ الْوِلَادَةِ عَلَى لَبْوَتِهِ[٤] وَ سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّهَا تَلِدُ لَهُ ذَكَراً فَخَبَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِيَ امْضِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَلَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ لَا عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ آمِينَ.
قال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية على الرسم الذي تقدم و المنة لله و قال
[١] أحجم فلان عن الشيء: كف أو نكص هيبة.
[٢] يقال فلان لا يكترث لهذا الامر: اي لا يعبأ له و لا يباليه.
[٣] همهم الأسد: ردد الزئير في صدره.
[٤] اللبوة: انثى الأسد.