كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٦ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
أَوَانَا[١] فَبِتُّ بِهَا وَ بَكَّرْتُ مِنْهَا أُرِيدُ بَغْدَادَ فَرَأَيْتُ النَّاسِ مُزْدَحِمِينَ عَلَى الْقَنْطَرَةِ الْعَتِيقَةِ يَسْأَلُونَ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ عَنْ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ أَيْنَ كَانَ فَسَأَلُونِي عَنْ اسْمِي وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتُ فَعَرَّفْتُهُمْ فَاجْتَمَعُوا عَلَيَّ وَ مَزَّقُوا ثِيَابِي وَ لَمْ يَبْقَ لِي فِي رُوحِي حُكْمٌ وَ كَانَ نَاظِرٌ بَيْنَ النَّهْرَيْنِ كَتَبَ إِلَى بَغْدَادَ وَ عَرَّفَهُمُ الْحَالَ ثُمَّ حَمَلُونِي إِلَى بَغْدَادَ وَ ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيَّ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ وَ كَانَ الْوَزِيرُ الْقُمِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ طَلَبَ السَّعِيدَ رَضِيَّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ تَقَدَّمَ أَنْ يُعَرِّفَهُ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ.
قَالَ فَخَرَجَ رَضِيُّ الدِّينِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَوَافَيْنَا بَابَ النُّوبِىِّ فَرَدَّ أَصْحَابُهُ النَّاسَ عَنِّي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَ عَنْكَ يَقُولُونَ قُلْتُ نَعَمْ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ كَشَفَ عَنْ فَخِذِي فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي عَلَى الْوَزِيرِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا مَوْلَانَا هَذَا أَخِي وَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى قَلْبِي فَسَأَلَنِي الْوَزِيرُ عَنِ الْقِصَّةِ فَحَكَيْتُ لَهُ فَأَحْضَرَ الْأَطِبَّاءَ الَّذِينَ أَشْرَفُوا عَلَيْهَا وَ أَمَرَهُمْ بِمُدَاوَاتِهَا فَقَالُوا مَا دَوَاؤُهَا إِلَّا الْقَطْعُ بِالْحَدِيدِ وَ مَتَى قَطَعَهَا مَاتَ فَقَالَ لَهُمْ الْوَزِيرُ فَبِتَقْدِيرِ أَنْ تُقْطَعَ وَ لَا يَمُوتَ فِي كَمْ تَبْرَأُ فَقَالُوا فِي شَهْرَيْنِ وَ تَبْقَى فِي مَكَانِهَا حَفِيرَةٌ بَيْضَاءُ لَا يُنْبِتُ فِيهَا شَعْرٌ فَسَأَلَهُمْ الْوَزِيرُ مَتَى رَأَيْتُمُوهُ قَالُوا مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَكَشَفَ الْوَزِيرُ عَنِ الْفَخِذِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْأَلَمُ وَ هِيَ مِثْلُ أُخْتِهَا لَيْسَ فِيهَا أَثَرٌ أَصْلًا فَصَاحَ أَحَدُ الْحُكَمَاءِ هَذَا عَمَلُ الْمَسِيحِ فَقَالَ الْوَزِيرُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَمَلَكُمْ فَنَحْنُ نَعْرِفُ مَنْ عَمِلَهَا.
ثُمَّ إِنَّهُ أُحْضِرَ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَنِصِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَأَلَهُ عَنِ الْقِصَّةِ فَعَرَّفَهُ بِهَا كَمَا جَرَى فَتَقَدَّمَ لَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَضَرَتْ قَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَنْفِقْهَا فَقَالَ مَا أَجْسُرْ آخُذُ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ تَخَافُ فَقَالَ مِنَ الَّذِي فَعَلَ مَعِي هَذَا قَالَ لَا تَأْخُذْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ شَيْئاً فَبَكَى الْخَلِيفَةُ وَ تَكَدَّرَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئاً.
قَالَ أَفْقَرُ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى رَحْمَتِهِ- عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَحْكِي هَذِهِ الْقِصَّةَ لِجَمَاعَةٍ عِنْدِي وَ كَانَ هَذَا شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ وَلَدَهُ عِنْدِي وَ
[١] او انا: بلدة كثيرة البساتين. نزهة من نواحي دجيل بغداد بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.