كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٩٢ - باب ذكر ورود أبي الحسن ع من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره
الْحَرُّ كَمَا كَانَ فَقَالَ لِي يَا يَحْيَى أَنْزِلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِكَ فَادْفِنْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَهَكَذَا يَمْلَأُ اللَّهُ هَذِهِ الْبَرِيَّةَ قُبُوراً.
قَالَ فَرَمَيْتُ بِنَفْسِي عَنْ دَابَّتِي وَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رِجْلَهُ وَ رِكَابَهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَقَدْ كُنْتُ كَافِراً وَ قَدْ أَسْلَمْتُ الْآنَ عَلَى يَدَيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ يَحْيَى وَ تَشَيَّعْتُ وَ لَزِمْتُ خِدْمَتَهُ إِلَى أَنْ مَضَى.
وَ مِنْهَا أَنَّ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَوْصِلِيَّ قَالَ- كَانَ بِدِيَارِ رَبِيعَةَ كَاتِبٌ لَهَا نَصْرَانِيٌّ يُسَمَّى يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِي صَدَاقَةٌ قَالَ فَوَافَانَا فَنَزَلَ عِنْدَ وَالِدِي فَقَالَ لَهُ وَالِدِي فِيمَ قَدِمْتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ دُعِيتُ إِلَى حَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ لَا أَدْرِي مَا يُرَادُ مِنِّي إِلَّا أَنِّي اشْتَرَيْتُ نَفْسِي مِنْ اللَّهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَدْ حَمَلْتُهَا لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرِّضَا ع مَعِي فَقَالَ لَهُ وَالِدِي قَدْ وُفِّقْتُ فِي هَذَا وَ خَرَجَ إِلَى حَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ جَاءَنَا بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ فَرِحاً مَسْرُوراً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ وَالِدِي حَدِّثْنِي حَدِيثَكَ قَالَ صِرْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَا دَخَلْتُهَا قَطُّ فَنَزَلْتُ فِي دَارٍ وَ قُلْتُ يَجِبُ أَنْ أُوصِلَ هَذِهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ الرِّضَا قَبْلَ مَصِيرِي إِلَى دَارِ الْمُتَوَكِّلِ وَ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدٌ قُدُومِي وَ عَرَفْتُ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ أَنَّهُ مُلَازِمٌ لِدَارِهِ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ يَسْأَلُ عَنْ دَارِ ابْنِ الرِّضَا لَا آمَنُ أَنْ يُنْذَرَ بِي فَيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا أُحَاذِرُهُ قَالَ فَفَكَّرْتُ سَاعَةً فِي ذَلِكَ.
فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَرْكَبَ حِمَارِي وَ أَخْرُجَ فِي الْبَلَدِ فَلَا أَمْنَعَهُ حَيْثُ يَذْهَبُ لَعَلِّي أَقِفُ عَلَى مَعْرِفَةِ دَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَ أَحَداً فَجَعَلْتُ الدَّنَانِيرَ فِي كَاغِذٍ وَ جَعَلْتُهَا فِي كُمِّي وَ رَكِبْتُ وَ كَانَ الْحِمَارُ يَتَخَرَّقُ فِي الشَّوَارِعِ وَ الْأَسْوَاقِ يَمُرُّ حَيْثُ يَشَاءُ إِلَى أَنْ صِرْتُ إِلَى بَابِ دَارٍ فَوَقَفَتِ الْحِمَارُ فَجَهَدْتُ أَنْ يَزُولَ فَلَمْ يَزُلْ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ سَلْ لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ فَسَأَلَ فَقِيلَ دَارُ ابْنِ الرِّضَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ دَلَالَةٌ وَ اللَّهِ مُقْنِعَةٌ قَالَ فَإِذَا خَادِمٌ أَسْوَدُ قَدْ خَرَجَ فَقَالَ أَنْتَ يُوسُفَ بْنُ يَعْقُوبَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَانْزِلْ فَأَقْعَدَنِي فِي الدِّهْلِيزِ وَ دَخَلَ فَقُلْتُ هَذِهِ دَلَالَةٌ أُخْرَى مِنْ أَيْنَ عَرَفَ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي