كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٤٢ - و أما ما ورد عن النبي ص في المهدي من الأحاديث الصحيحة
أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أبي النبي ص هكذا صرح به الحديث النبوي على ما أوردتموه و هذه الصفة لم توجد فيه فإن اسم أبيه الحسن و اسم أب النبي ص عبد الله و أين الحسن من عبد الله فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة و الدلالة فإذا لم يثبت جزء العلة فلا يثبت حكمها إذ النبي ص لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلا لمن اجتمعت تلك الصفات كلها له التي جزءها مواطاة اسمي الأبوين في حقه و هذه لم تجتمع في الحجة الخلف الصالح فلا يثبت تلك الأحكام له و هذا إشكال قوي.
فالجواب لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى عليهما الغرض فالأول أنه سائغ شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى و قد نطق القرآن الكريم بذلك فقال الله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ[١] و قال تعالى حكاية عن يوسف ع وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ[٢] و نطق ص بذلك النبي ص و حكاه عن جبرئيل ع في حديث الإسراء أنه قال قلت من هذا قال أبوك إبراهيم فعلم أن لفظة أب تطلق على الجد و إن علا فهذا أحد الأمرين.
الأمر الثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة و قد استعملها الفصحاء و دارت بها ألسنتهم و
وَرَدَتْ فِي الْأَحَادِيثِ حَتَّى ذَكَرَهَا الْإِمَامَانِ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْفَعُ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عَلِيٍّ ع وَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سَمَّاهُ بِأَبِي تُرَابٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ.
فأطلق لفظة الاسم على الكنية و مثل ذلك قول الشاعر[٣]
|
أجل قدرك أن تسمى مؤننة |
و من كناك فقد سماك للعرب |
|
- و يروى و من يصفك فأطلق التسمية على الكناية أو الصفة و هذا شائع ذائع في
[١] الحجّ: ٧٨.
[٢] يوسف: ٣٨.
[٣] و في نسخة زاد بعد قول الشاعر:« هو المتبنى».