كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٤٤ - باب ذكر ولد أبي جعفر محمد بن علي ع و عددهم و أسمائهم
وَ مِنْهَا وَ قَدِ اخْتَصَرْتُ أَلْفَاظَهَا قَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ رَكِبَ الْبَاقِرُ ع يَوْماً إِلَى حَائِطٍ لَهُ وَ أَنَا مَعَهُ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَسِرْنَا قَلِيلًا فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ فَقَالَ ع هُمَا سَارِقَانِ خُذُوهُمَا فَأَخَذَهُمَا عَبِيدُهُ فَقَالَ اسْتَوْثِقُوا مِنْهُمَا وَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ انْطَلِقْ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ مَعَ هَذَا الْغُلَامِ وَ اصْعَدْ رَأْسَهُ تَجِدْ فِي أَعْلَاهُ كَهْفاً فَادْخُلْهُ وَ اسْتَخْرِجْ مَا فِيهِ وَ حَمَلَهُ الْغُلَامُ فَهُوَ قَدْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَمَضَى وَ أَحْضَرَ عَيْبَتَيْنِ فَقَالَ صَاحِبَاهُمَا حَاضِرٌ ثُمَّ قَالَ ع وَ عَيْبَةٌ أُخْرَى أَيْضاً فِي الْجَبَلِ وَ صَاحِبُهَا غَائِبٌ سَيَحْضُرُ وَ اسْتَخْرَجَ عَيْبَةً أُخْرَى مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْكَهْفِ وَ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ صَاحِبُ الْعَيْبَتَيْنِ وَ قَدْ كَانَ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ أَرَادَ الْوَالِي يُعَاقِبُهُمْ فَقَالَ الْبَاقِرُ ع لَا تُعَاقِبْهُمْ وَ رَدَّهُمَا إِلَى الرَّجُلِ وَ قَطَعَ السَّارِقَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَقَدْ قَطَعَنَا بِحَقِّ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجْرَى قَطْعِي وَ تَوْبَتِي عَلَى يَدَيِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَقَدْ سَبَقَتْكَ يَدُكَ الَّتِي قُطِعَتْ إِلَى الْجَنَّةِ بِعِشْرِينَ سَنَةً فَعَاشَ بَعْدَ قَطْعِهَا عِشْرِينَ سَنَةً وَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَضَرَ صَاحِبُ الْعَيْبَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ لَهُ الْبَاقِرُ ع أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ وَ فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِصَاحِبِ الْأَلْفِ وَ مَا اسْمُهُ وَ أَيْنَ هُوَ عَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ قَالَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ صَالِحٌ كَثِيرُ الصَّدَقَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ هُوَ الْآنَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ هُوَ بَرْبَرِيٌّ نَصْرَانِيٌّ آمَنْتُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَسْلَمَ.
وَ مِنْهَا مَا رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: ذَكَرْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ فَتَنَقَّصَتْهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي زَيْداً فَإِنَّهُ أَتَى أَبِيَ الْبَاقِرَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ عَلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ يَا زَيْدُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ الْمَقْتُولَ الْمَصْلُوبَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا زَيْدُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ إِلَّا قُتِلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا حُسَيْنُ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ وَ فِيهِمْ نَزَلَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ[١] فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ
[١] الفاطر: ٣٢.