كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٨ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقه من النبي ص قولا و فعلا
رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ تَبْكِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ ع فَعَزَّانِي بِابْنِيَ الْحُسَيْنِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِي تَقْتُلُهُ لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.
وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عِنْدِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَغَابَ عَنَّا طَوِيلًا وَ عَادَ وَ هُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَ يَدُهُ مَضْمُومَةٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ أَشْعَثَ مُغْبَرّاً فَقَالَ أُسْرِيَ بِي فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ فَأُرِيتُ فِيهِ مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِي وَ جَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَلَمْ أَزَلْ أَلْقُطْ دِمَاءَهُمْ فَهَا هِيَ فِي يَدِي وَ بَسَطَهَا لِي فَقَالَ لِي خُذِيهَا فَاحْتَفِظِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا هِيَ شِبْهُ تُرَابٍ أَحْمَرَ فَوَضَعْتُهُ فِي قَارُورَةٍ وَ سَدَدْتُ رَأْسَهَا وَ احْتَفَظْتُ بِهَا فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ ع مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ كُنْتُ أُخْرِجُ تِلْكَ الْقَارُورَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَأَشَمُّهَا وَ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَبْكِي لِمُصَابِهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ ع أَخْرَجْتُهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَ هِيَ بِحَالِهَا ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ فَإِذَا هِيَ دَمٌ عَبِيطٌ فَصِحْتُ فِي بَيْتِي وَ بَكَيْتُ وَ كَظَمْتُ غَيْظِي مَخَافَةَ أَنْ تَسْمَعَ أَعْدَاؤُهُمْ بِالْمَدِينَةِ فَيُسْرِعُوا بِالشَّمَاتَةِ فَلَمْ أَزَلْ حَافِظَةً لِلْوَقْتِ وَ الْيَوْمِ حَتَّى جَاءَ النَّاعِي يَنْعَاهُ فَحُقِّقَ مَا رَأَيْتُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ حَوْلَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع فَقَالَ لَهُمْ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا كُنْتُمْ صَرْعَى وَ قُبُورُكُمْ شَتَّى فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع أَ نَمُوتُ مَوْتاً أَوْ نُقْتَلُ قَتْلًا فَقَالَ بَلْ تُقْتَلُ يَا بُنَيَّ ظُلْماً وَ يُقْتَلُ أَخُوكَ ظُلْماً وَ تُشَرَّدُ ذَرَارِيكُمْ[١] فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع وَ مَنْ يَقْتُلُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ شِرَارُ النَّاسِ قَالَ فَهَلْ يَزُورُنَا بَعْدَ قَتْلِنَا أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِزِيَارَتِكُمْ بِرِّيِ وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِئْتُهَا إِلَى الْمَوْقِفِ حَتَّى آخُذَ بِأَعْضَادِهَا فَأُخَلِّصَهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ.
قلت هذا الخبر بهذه السياقة نقلته من إرشاد الشيخ المفيد رحمه الله تعالى و عندي فيه نظر فإنَّ الحسين ع كان أصغر الجماعة الذين ذكرهم ع
[١] شرد شملهم: فرق جمعهم. و قيل: التشريد تفريق على اضطراب.